تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عن يميني ، وميكائيل عن يساري ، وإسرافيل من ورائي ومحمد ( صلى الله عليه وآله ) امامي ، والله مطلع على ما يمنعك ويمنع الشيطان مني . اللهم لا يغلب جهله أناتك ان يستفزني ويستخفني ، اللهم إليك التجأت ، اللهم إليك التجأت ، اللهم إليك التجأت ( 1 ) . استقبال المأمون للامام : وأمر المأمون باستقبال الامام استقبالا رسميا ، فخرجت القوات المسلحة لاستقباله وسائر أبناء الشعب ، وكان المأمون في مقدمة مستقبليه ، ومعه الفضل بن سهل ، وبقية وزرائه ومستشاريه ، فصافح الامام ورحب به ترحيبا حارا وخصص له دارا فخمة ، مزودة بالخدم والحشم ، وسائر ما يحتاج إليه ، وعني به عناية فائقة . عرض الخلافة على الامام : وعرض المأمون الخلافة على الإمام ( عليه السلام ) تنازله عن الخلافة رسميا ، وتقليد الإمام ( عليه السلام ) بها فقال له : " يا بن رسول الله قد عرفت فضلك ، وعلمك وزهدك وورعك ، وعبادتك ، وأراك أحق بالخلافة مني . . . " . فأجابه الامام : " بالزهد بالدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله . . . " . لقد أعرب الإمام ( عليه السلام ) عن زهده في الدنيا ، وورعه عن محارم الله تعالى مبتغيا بذلك الفوز في الدار الآخرة والرفعة عند الله . وسارع المأمون قائلا : " أني رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة ، واجعلها لك . . . " . ولم تخف على الامام نوايا المأمون : وانه انما قام بذلك تنفيذا لأغراضه السياسية ، وكيف يتنازل عن الخلافة وقد قتل أخاه الأمين من أجلها ، وخرب بغداد ونشر في ربوع العالم الاسلامي الثكل والحزن والحداد فكيف يسلمها للإمام ( عليه السلام ) ؟
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 138 .