عن يميني ، وميكائيل عن يساري ، وإسرافيل من ورائي ومحمد ( صلى الله عليه وآله )
امامي ، والله مطلع على ما يمنعك ويمنع الشيطان مني .
اللهم لا يغلب جهله أناتك ان يستفزني ويستخفني ، اللهم إليك التجأت ،
اللهم إليك التجأت ، اللهم إليك التجأت ( 1 ) .
استقبال المأمون للامام :
وأمر المأمون باستقبال الامام استقبالا رسميا ، فخرجت القوات المسلحة
لاستقباله وسائر أبناء الشعب ، وكان المأمون في مقدمة مستقبليه ، ومعه الفضل بن
سهل ، وبقية وزرائه ومستشاريه ، فصافح الامام ورحب به ترحيبا حارا وخصص له
دارا فخمة ، مزودة بالخدم والحشم ، وسائر ما يحتاج إليه ، وعني به عناية فائقة .
عرض الخلافة على الامام :
وعرض المأمون الخلافة على الإمام ( عليه السلام ) تنازله عن الخلافة رسميا ، وتقليد
الإمام ( عليه السلام ) بها فقال له :
" يا بن رسول الله قد عرفت فضلك ، وعلمك وزهدك وورعك ، وعبادتك ،
وأراك أحق بالخلافة مني . . . " .
فأجابه الامام :
" بالزهد بالدنيا أرجو النجاة من شر الدنيا ، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز
بالمغانم ، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله . . . " .
لقد أعرب الإمام ( عليه السلام ) عن زهده في الدنيا ، وورعه عن محارم الله
تعالى مبتغيا بذلك الفوز في الدار الآخرة والرفعة عند الله .
وسارع المأمون قائلا :
" أني رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة ، واجعلها لك . . . " .
ولم تخف على الامام نوايا المأمون : وانه انما قام بذلك تنفيذا لأغراضه
السياسية ، وكيف يتنازل عن الخلافة وقد قتل أخاه الأمين من أجلها ، وخرب بغداد
ونشر في ربوع العالم الاسلامي الثكل والحزن والحداد فكيف يسلمها للإمام ( عليه
السلام ) ؟
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 138 .