بعض امراء السامانية ان يكتب هذا الحديث بالذهب ويدفن معه ( 1 ) .
إلى طوس :
وسرت قافلة الإمام ( عليه السلام ) من ( نيسابور ) ، وهي تطوي الصحراء حتى
انتهت إلى ( سناباد ) ، وفيه جبل كانت تنحت منه القدور ، فاستند إليه ، قال : اللهم
أنفع به ، وبارك فيما يجعل فيه ، وفيما ينحب منه ، ثم أمر بأن ينحب منه قدور له
فنحتت له ، وقال : لا يطبخ ما آكله إلا فيها .
وفي ( سناباد ) دار حميد بن قحطبة الطائي التي فيها قبر هارون الرشيد فمضى
إليها الامام ، وانتهى إلى قبر هارون فخط بيده إلى جانبه ، وقال لمن حوله : هذه
تربتي ، وفيها أدفن ، وسيجعل الله هذا المكان مختلف شيعتي ، وأهل محبتي ، والله ما
يزورني منهم زائر ، ولا يسلم على منهم مسلم إلا وجب له غفران الله ورحمته بشفاعتنا
أهل البيت ، ثم استقبل القبلة فصلى ركعتان ودعا بدعوات ، ولما فرغ من صلاته
سجد سجدة طال مكثه فيها فأحصيت له فيها خمسمائة تسبيحة ( 2 ) ثم ناول
( عليه السلام ) بعض ثيابه إلى حميد لغسلها ، فأخذها حميد وأعطاها إحدى جواريه
فأخذتها ، وسرعان ما أقبلت وقالت : وجدت رقعة في قميص أبي الحسن ، فناولتها إلى
حميد وسارع بها إلى الإمام ( عليه السلام ) وقال له : ما فيها يا بن رسول الله ( ص ) ؟
فقال ( عليه السلام ) :
" هذه عوذة من أمسكها في جيبه كان مدفوعا عنه ، وكانت له حرز من الشيطان
الرجيم ، ومن السلطان . . . " .
وطلب حميد من الامام أن يمليها عليه فأملاها وهذا نصها بعد البسملة :
بسم الله إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا أو غير تقي أخذت بالله السميع
البصير على سمعك وبصرك ، لا سلطان لك علي ، ولا على سمعي وبصري ، ولا على
شعري ، ولا على بشري ولا على لحمي ، ولا على دمي ، ولا على مخي ، ولا على
عصبي ، ولا على عظامي ، ولا على أهلي ، ولا على مالي ، ولا على ما رزقني ربي ،
سترت بيني وبينك بستر النبوة الذي استتر به أنبياء الله من سلطان الفراعنة ، جبرئيل
هامش
( 1 ) اخبار الدول ( ص 115 ) .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 136 - 137 .