وقد لبس عمامته ، وكان في مقدمة العلماء يحيى بن يحيى ، وإسحاق بن راهويه ،
ومحمد بن رافع وأحمد بن حرب وغيرهم ( 1 ) لما رأته الجماهير الحاشدة وهو بتلك الهيئة
التي تحكي هيئة جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تعالت أصواتهم بالتهليل
والتكبير مشفوعة بالأسى والبكاء ، وقد ضجت البقعة بالبكاء فنادى العلماء والحفاظ :
" معاشر الناس انصتوا ، وعوا ولا تؤذوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في
عترته " .
والقى الإمام ( عليه السلام ) على العلماء هذا الحديث الشريف فقال :
" سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد يقول :
سمعت أبي محمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي
الحسين بن علي يقول : سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليهم السلام )
يقول : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " لا إله إلا الله حصني فمن دخل
حصني أمن من عذابي " .
ولما مرت الراحلة نادى أهل ( نيسابور ) فقال : " ولكن بشروطها ، وأنا من
شروطها " ( 2 ) .
ان كلمة لا إله إلا الله حصن من حصون الله تعالى ، ولكنها ليست على
اطلاقها موجبة للنجاة من العذاب ، والامن من العقاب ، ولكن بشروط منها الاقرار
بامامة الإمام الرضا ( عليه السلام ) الذي هو أحد أوصياء رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) .
وقد كتب هذا الحديث الشريف ما ينيف على عشرين ألفا ( 3 ) من العلماء
والحفاظ ، أما أسند هذا الحديث الشريف فهو من أجل وأروع الأحاديث المسندة
يقول أحمد بن حنبل : لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لبرئ من جنته ( 4 ) وقد أوصى
هامش
( 1 ) المنتظم لابن الجوزي مصور في مكتبة السيد الحكيم ( ج 10 ورقة 67 ) .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 135 ونال هذا الحديث أهمية كبرى عند العلماء فذكروا له عدة طرق وأدرجوه في
الأخبار المتواترة التي هي قطيعة الصدور .
( 3 ) اخبار الدول ( ص 115 ) .
( 4 ) الصواعق المحرقة .