في نيسابور :
وطوت قافلة الامام البيداء تجذ في السير ، لا تلوي على شئ حتى
انتهت إلى ( نيسابور ) ( 1 ) وقد استقبل فيها استقبالا شعبيا منقطع النظير ، فلم
تشاهد ( نيسابور ) في جميع تأريخها مثل ذلك الاستقبال وكان في طليعة المستقبلين كبار
العلماء والفضلاء ورجال الحديث ، وقد رووا عنه الحديث الذهبي الذي سنذكره .
ونزل الإمام ( عليه السلام ) في محلة الغربي أو الفروي في دار شخص سماه أهل
نيسابور ( بسندة ) وهي كلمة فارسية معناها في العربية ( مرضي ) ، لان الإمام ( عليه
السلام ) ارتضاه من دون الناس فنزل في داره ، وزرع الامام في تلك الدار لوزة
فنبتت ، وصارت شجرة وأثمرت في سنة ، ولما علم الناس جعلوا يستشفون بلوزها
فمن اصابته علة تبرك بالتناول من لوزها فعوفي ببركة الامام العظيم ، وقد قطع بعض
أغصانها شخص فعمي ، وقطع تلك الشجرة ابن حمدان فأصابه العمى ( 2 ) .
وكان في ( نيسابور ) حمام فدخل فيه الإمام ( عليه السلام ) فاغتسل فيه ثم خرج
منه وصلى على ظهره ، وأخذ أهالي ( نيسابور ) يتبركون بذلك الحمام فيغتسلون فيه
ويشربون منه التماسا للبركة ، ويصلون على ظهره ويدعون الله عز وجل في حوائجهم
فتقضى لهم ببركة الامام العظيم ( 3 ) .
الحديث الذهبي :
وأحاط العلماء ورواة الحديث بالإمام ( عليه السلام ) ، وكان على بغلة شهباء ،
هامش
( 1 ) نيسابور : قال ياقوت الحموي : نيسابور مدينة عظيمة ذات فضائل جسيمة ، معدن الفضلاء ، ومنبع
العلماء ، لم أر فيما طوفت من البلاد كانت مثلها ، وقال في مدحها أبو العباس الزوزني المعروف
بالمأموني :
ليس في الأرض مثل نيسابور * بلد طيب ورب عفور
وقال المرادي : يذم أهلها :
لا تنزلن بنيسابور مغتربا * إلا وحبلك موصول بسلطان
أو فلا أدب يجدي ولا حسب * يغني ولا رحمة ترعى لانسان
وقد تخرج منها من أئمة العلم ما لا يحصى منهم الحافظ الإمام أبو علي الحسين بن علي بن زيد بن
داود بن يزيد النيسابوري الصائغ ، معجم البلدان 5 / 331 - 332 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 133 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا 2 / 135 .