تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إقامة ولده الجواد مقامه : وأقام الإمام الرضا ( عليه السلام ) ولده الجواد مقامه وهو ابن سبع سنين أو يزيد على ذلك ، وادخله مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووضع يده على حافة القبر الشريف والصق ولده بالقبر ، واستحفظه عند جده الرسول ( ص ) وقال له : أمرت جميع وكلائي ، وحشمي ، بالسمع والطاعة لك ، وعرف أصحابه أنه القيم من بعده ( 1 ) . إلى بيت الله الحرام : وقبل أن يتوجه الامام إلى ( خراسان ) ، ويمم وجهه نحو بيت الله الحرام ليودعه الوداع الأخير ، وقد صحب معه معظم عائلته ، وكان من بينهم ولده الإمام الجواد ( عليه السلام ) ، ولما انتهى إلى بيت الله المعظم أدى التحية فطاف بالبيت وصلى بمقام إبراهيم ، وسعى ، وطاف معه ولده الإمام الجواد فلما انتهى إلى حجر إسماعيل جلس فيه ، وأطال الجلوس فانبرى إليه موفق الخادم ، وطلب منه القيام فأبى ، وقد بدا عليه الحزن والأسى ، فأسرع موفق نحو الإمام الرضا ، وأخبره بشأن ولده ، وبادر الإمام الرضا ، نحو ولده فطلب منه القيام فاجابه بنبرات مشفوعة بالبكاء والحسرات قائلا : " كيف أقوم وقد ودعت يا أبتي البيت وداعا لا رجوع بعده ؟ " . لقد رأى الإمام الجواد ( عليه السلام ) ما بدا على أبيه من الوجل والأسى ، فاستشف من ذلك أنه النهاية الأخيرة من حياة أبيه ، وفعلا قد تحقق ذلك فان الإمام الرضا لم يعد في سفرته إلى الديار المقدسة ، وقضى شهيدا مسموما على يد المأمون العباسي . إلى خراسان : وغادر الإمام الرضا ( عليه السلام ) بيت الله الحرام متوجها إلى خراسان ، وقد قوبل بمنتهى الحفاوة والتكريم والاجلال في كل بلد أو حي اجتازه ، فقد سارع المسلمين إلى الاحتفاء به ، وهم يتبركون بتقبيل يديه ، ويعرضون عليه التشرف بضيافته وتقديم الخدمات له ، كما يسألونه عن احكام دينهم ، وهو ( عليه السلام ) يجيبهم عن ذلك .
هامش
( 1 ) الدر النظيم .