طريق الكوفة وقم هو ان هاتين المدينتين من مراكز الشيعة ، وأهلها ممن يدينون بالولاء
للإمام ( عليه السلام ) ويقولون بإمامته ، ومن الطبيعي انه إذا اجتاز عليهما فسوف
يقابل بمزيد من الحفاوة والتكريم الامر الذي يعزز مركز الإمام ( عليه السلام ) ،
ويشكل ذلك خطرا على الدولة العباسية ، أما مرور الامام على ( البصرة ) فلا مكسب
فيه للامام لأنها كانت عثمانية الهوى ، كما كانت تدين بالولاء للعباسيين وهذا الاجراء
يكشف عن زيف خطة المأمون في التخلي عن الحكم ، وارجاعه للعلويين .
الامام يودع قبر النبي :
ولم يجد الإمام ( عليه السلام ) بدا من إجابة المأمون ، فمضى إلى فبر جده
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) فودعه الوداع الأخير ، وعلم أنه لا عودة له إلى جواره ،
روى محول السجستاني قال :
لما ورد البريد بأشخاص الإمام الرضا إلى ( خراسان ) كنت أنا بالمدينة فدخل
المسجد ليودع قبر جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فودعه مرارا ، وكان صوته
يعلو بالبكاء والنحيب ، فتقدمت إليه ، وسلمت عليه ، فرد السلام ، وهنأته بما يصير
إليه .
فقال ( عليه السلام ) :
" ذرني فاني أخرج من جوار جدي ( صلى الله عليه وآله ) فأموت في غربة وادفن
في جنب هارون " .
قال محول : فخرجت متبعا طريق الامام حتى مات ب ( طوس ) ، ودفن بجنب
هارون " ( 1 ) .
الامام يأمر أهله بالبكاء عليه :
وكان الإمام الرضا ( عليه السلام ) على علم لا يخامره أدنى شك ان لا عودة له
إلى أهله ووطنه ، فودعهم الوداع الأخير ، وجمع عياله وأمرهم بالبكاء والنحيب عليه ،
وهو يسمع ذلك ، ووزع عليهم أثني عشر ألف دينار ( 2 ) وعرفهم أنه لا يرجع إليهم
أبدا .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 4 / ق 2 / 122 .
( 2 ) أعيان الشيعة 4 / ق 2 / 123 كشف الغمة 3 / 95 .