2 - اعلام الإمام ( عليه السلام ) بارجاع الخلافة إليه وان الله تعالى قد شاء أن
يرجع ويعود هذا الحق السليب الذي تناهبته أيدي الظالمين إلى أهله ، وأصحابه ،
وهم أهل بيت النبوة وسيدهم الإمام الرضا ( عليه السلام ) .
3 - إن هذه الرسالة لم تكن بايحاء وتدبير من الفضل وحده ، وإنما كانت منه
ومن المأمون فهو الذي عزم على التخلي عن الخلافة وتسليمها للامام .
4 - واحتوت هذه الرسالة على طلب الفضل من الامام مغادرة يثرب فورا
والتوجه إلى ( خراسان ) ليتسلم قيادة الحكم .
موقف الامام :
ولم تظهر المصادر التي بأيدينا جواب الامام عن هذه الرسالة ، إلا أنه من المؤكد
ان الامام رفض رفضا باتا الاستجابة لها ، وذلك لعلمه بنوايا المأمون وانه لا واقع
لرسالة الفضل إليه وانما كانت هناك دوافع سياسية ومدبرة تحت الكواليس هي التي
دفعت الفضل والمأمون إلى هذا العرض .
رسل المأمون إلى الامام :
وأرسل المأمون وفدا رسميا لأشخاص الإمام الرضا ( ص ) من ( يثرب ) إلى
( خراسان ) ، أما الشخص الذي كان يرأس الوفد فقد ذهب أكثر المؤرخين إلى أنه
الرجاء بن أبي الضحاك ، وقيل إنه عيسى بن يزيد المعروف بالجلودي ، واستبعد ذلك
السيد الأمين ، وقال : ان الجلودي كان من قواد الرشيد وكان عدوا للإمام الرضا
( عليه السلام ) ، وليس من الحكمة أن يبعثه المأمون لأشخاص الامام ( 1 ) .
وقد عهد المأمون إلى رئيس الوفد أن يأتي بالإمام ( عليه السلام ) على طريق
( البصرة ) ، و ( الأهواز ) و ( فارس ) ، وأن لا يأتي به على طريق ( الكوفة ) و ( قم ) ( 2 ) ، كما
كتب المأمون إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) أن لا يأخذ على طريق الجبل وقم ، وانما
يأخذ على طريق البصرة والأهواز وفارس ( 3 ) .
وواضح كل الوضوح السر في اصرار المأمون واهتمامه على أن لا يأتي الامام من
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 4 / 121 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 149 .
( 3 ) أعيان الشيعة البحار .