رسالة الفضل إلى الامام :
وأرسل الفضل بن سهل رسالة إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) يطلب فيها
القدوم إلى ( خراسان ) ، ليتسلم الخلافة من المأمون وهذا نصها بعد البسملة :
لعلي بن موسى الرضا ، وابن رسول الله المصطفى ، والمهتدي بهديه ، والمقتدى
بفعله ، الحافظ لدين الله ، الخازن لوحي الله ، من وليه الفضل بن سهل ، الذي بذل
في رد حقه إليه مهجته ، ووصل ليله فيه بنهاره .
سلام عليك أيها المهتدي ورحمة الله وبركاته ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله
إلا هو وأسأله أن يصلى على محمد عبده .
أما بعد : فاني أرجو أن الله قد أدى لك ، واذن لك في ارتجاع حقك ممن
استضعفك ، وان يعظم مننه عليك ، وأن يجعلك الامام الوارث ، ويري أعداءك ،
ومن رغب عنك ، منك ما كان يحذرون .
وان كتابي هذا عن ازماع من أمير المؤمنين عبد الله الامام المأمون ومني على رد
مظلمتك عليك ، واثبات حقوقك في يديك ، والتخلي منها إليك ، على ما اسأل الله
الذي وقف عليه : ان تبلغني ما أكون بها أسعد العالمين ، وعند الله من الفائزين ،
ولحق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المؤدين ، ولك عليه من المعاونين ، حتى
أبلغ في توليك ودولتك كلتا الحسنتين .
فإذا أتاك كتابي - جعلت فداك - وأمكنك أن لا تضعه من يدك ، حتى تسير إلى
أمير المؤمنين ، الذي يراك شريكا في أمره ، وشفيعا في نسبه ، وأولى الناس بما تحت
يده . . . فعلت ما أنا بخيرة الله محفوفا ، وبملائكته محفوظا ، وبكلاءته محروسا ، وان
الله كفيل لك بكل ما يجمع حسن العائدة عليك ، وصلاح الأمة بك وحسبنا الله
ونعم الوكيل ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته " ( 1 ) .
وحفلت هذه الرسالة التي رفعها أكبر مسؤول في الدولة العباسية بما يلي :
1 - إضفاء الألقاب الكريمة ، والنعوت الرفيعة على الإمام ( عليه السلام ) ، من أنه
حافظ لدين الله تعالى ، وخازن لوحيه وهذه الألقاب هي التي تضفيها الشيعة على
أئمتهم .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الرضا ( ص 442 - 443 ) نقلا عن كتاب التدوين لعبد الكريم الرافعي الشافعي .