3 - إن معظم جيش المأمون ضباطا وجنودا كانوا من الشيعة الذين يدينون
بامامة الإمام الرضا ( عليه السلام ) فأراد أن يكسب ودهم واخلاصهم .
4 - ان الثورة ضد الحكم العباسي قد اندلعت في معظم الأقاليم الاسلامية ،
وكان شعار الثوار الذي رفعوه الدعوة إلى الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ،
وقد استجاب الثوار لهذه البيعة التي عقدها للامام ، وفي نفس الوقف فقد أضفى على
الامام لقب الرضا ليجلب بذلك المأمون عواطف الثوار ، وبالفعل فقد بايع الثوار
المأمون واستراح من الخطر المحدق بدولته الذي كاد أن يلف لواءها ، ويطوي
معالمها ، وكانت خطة المأمون ، وانه من الطراز الأول في السلك الدبلوماسي فقد
استطاع أن يتغلب على الاحداث المحيطة وينقذ حكومته من أعظم خطر محدق بها .
5 - وفي بيعة المأمون للإمام الرضا ( عليه السلام ) بولاية العهد فقد أكسب
المأمون حكومته الشرعية ، وانها ليست ظالمة كحكومة آبائه ، وعلى هذا فالخروج عليه
غير مشروع ، ويجب على المسلمين مناهضة الثائرين عليه .
6 - ومن المكاسب التي ظفر بها المأمون في هذه البيعة هو انه تعرف على عناصر
الشيعة وتعرف على هوياتهم ولم يعودوا يعملون في السر والخفاء فقد كانت خلاياهم
سرية للغاية ، وبعد البيعة ظهر أمرهم ، وانكشفوا للسلطة .
7 - ومن الأهداف التي كان ينشدها المأمون في هذه البيعة هو اظهار الإمام ( عليه
السلام ) انه ليس من الزاهدين في الدنيا ، وانما كان من عشاقها في قبوله لهذه
البيعة ولم تكن تخفى على الامام جميع أهداف المأمون فقد أبطلها ، وذلك بالشروط
التي اشترطها على المأمون أن لا ينصب ولا يعزل ، ويكون بمنحى عن الحكم كما
سنوضح ذلك .
هذه بعض الأهداف التي دعت المأمون إلى عقده ولاية العهد إلى الإمام الرضا
( عليه السلام ) ( 1 ) ونعود للحديث عن ولاية العهد ، وموقف الإمام ( عليه السلام )
منها ، وبعض المواضيع التي ترتبط بها ، وفيما يلي ذلك :
هامش
( 1 ) عرض بصورة موضوعية وشاملة السيد جعفر مرتضى إلى الأهداف التي دعت المأمون لترشيح الامام ولي
عهده ، وقد أحصاها إلى إحدى عشر هدفا في كتابه حياة الإمام الرضا .