تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وبعد هذا فما الذي دعا المأمون إلى هذا التغيير المفاجئ والعدول عن خطة آبائه ومنهجهم فعقد ولاية العهد إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) ؟ كما أنه كيف انصاع الإمام الرضا إلى ذلك مع علمه بانحراف المأمون ، وما يكنه في ذخائر نفسه من البغض لأهل البيت ( عليهم السلام ) ؟ وهذا ما سنتحدث عنه . دوافع المأمون : ولا بد لنا من وقفة قصيرة للنظر في الأسباب والدوافع التي دعت المأمون إلى عقده بولاية العهد للإمام الرضا ( عليه السلام ) وهذه بعضها : 1 - إنه لم يكن له مركز قوي في الدولة الاسلامية ، فقد كانت الأسرة العباسية تحتقره ، وذلك من جهة أمه ( مراجل ) التي كانت من خدم القصر ، مضافا إلى صلته القوية بالفضل بن سهل ، وتوليته جميع أموره ، وهو فارسي الأصل ، وكذلك كان أخوه الأمين يبغضه ويبغي له الغوائل ، ويكيده من جهة منافسته له على السلطة ، فأراد المأمون تدعيم مركزه ، وتقوية نفوذه ، والتغلب على الحاقدين عليه ، فعقد بولاية العهد لأعظم شخصية في العالم الاسلامي وهو الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) فهو ابن الإمام الصادق الملهم الأول لقضايا الفكر والعلم في الاسلام ، كما يدين بإمامته والولاء له شطرا كبير من المسلمين ، فلذا بادر إلى تعيينه لهذا المنصب الخطر في الدولة الاسلامية . 2 - وقبل أن يتسلم المأمون قيادة الدولة الاسلامية كان على علم بما يكنه المجتمع الاسلامي من الكراهية والبغض للأسرة العباسية ، وذلك لما اقترفوه من الظلم والاستبداد بأمور المسلمين ، وما صبوه على السادة العلويين دعاة العدل الاجتماعي من أنواع الجور والطغيان ، حتى تمنى المسلمون عودة الحكم الأموي على ما فيه من قسوة وعذاب يقول الشاعر : يا ليت جور بنى مروان عاد لنا * وليت عدل بني العباس في النار ويقول شاعر آخر : ما أحسب الجور ينقضي وعلى * الأمة وال من آل عباس فأراد المأمون ان يفتح صفحة جديدة للمواطنين ، ويلقي الستار على سياسة آبائه ، فعين الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، والذي هو أمل الأمة الاسلامية لولاية العهد .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 282 | الشيخ باقر شريف القرشي