الإمام الرضا ( عليه السلام )
وولاية العهد
نحن أمام حدث تأريخي مهم بالغ الخطورة أشغل الرأي العام ، وأذهل كافة
الأوساط السياسية ، وهو عقد المأمون بولاية العهد للإمام الرضا ( عليه السلام ) الامر
الذي يؤذن بتحول الخلافة من بني العباس إلى خصومهم السادة العلويين فقد بهر
الناس ، وتساءلوا : كيف تحولت السياسة العباسية بين عشية وضحاها إلى هذا الخط
المعاكس للخط السياسي الذي سلكه العباسيون منذ بداية حكمهم ، وهو قهر السادة
العلويين وإبادتهم ، فقد أفنوا شبابهم فدفنوهم احياء وألقوا بأطفالهم في حوض
دجلة ، واستعملوا معهم جميع ألوان الإبادة . . .
والمأمون فيما عرفه الناس ، وعرفه التأريخ هو من أبناء هذه الأسرة الظالمة لأهل
البيت ( عليهم السلام ) لم يشذ في سلوكه عن سلوك آبائه ، ولم ينحرف عن اتجاههم
المعادي للعلويين ، قد تغذى وتربى على بغضهم وعدائهم فجده المنصور وأبوه الرشيد
وهما قد سلكا جميع الطرق لتصفية العلويين جسديا ، وسخرا جميع أجهزتهم السياسية
والاقتصادية من شأن العلويين وكرامتهم ، وابعادهم عن الساحة السياسية في
دنيا العرب والاسلام .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 281
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٨١