تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
استطاع بدهاء منقطع النظير القضاء عليها وذلك بعقده بولاية العهد للإمام الرضا الذي هو سيد العلويين وزعيمهم بلا منازع ، والذي يدين شطر كبير من هذه الأمة بإمامته . لقد اخمد المأمون الثورة ، واستأصلها من جذورها بعطفه المصطنع لأهل البيت ، وترشيحه للخلافة الإمام الرضا ثم مبايعته له بولاية العهد ، وضربه للسكة باسمه . ه‍ - ولعل من جملة الأسباب التي حفزت المأمون إلى تظاهره بالتشيع ، هو كشف الشيعة ، ومعرفة السلطة بأسمائهم وأماكنهم بعد ما كانوا خلايا تحت الخفاء ، فقد عجزت الحكومات العباسية السابقة على حكومة المأمون عن معرفتهم ، والوقوف على نشاطاتهم ومعرفة خلاياهم ، فأراد المأمون بما صدر منه من الاحسان إلى العلويين ، وانتقاصه للخلفاء ، وذمه لمعاوية ، وغير ذلك مما صدر منه كشف الشيعة حتى تطاردهم أجهزة أمنه ، وشرطته ، وقد دلت على ذلك بعض الوثائق الرسمية التي صدرت منه . . . هذه بعض الأسباب التي دعت المأمون إلى التظاهر بالولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) . منهج حكمه : ونهج المأمون في أيام حكومته منهج معاوية بن هند ، فقد ذكر المؤرخون انه عرضت عليه سيرة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ( عليه السلام ) فأبى أن ينهج نهجهم ، ويسير بسياستهم ، ولكنه قبل أن يسير بسيرة معاوية الذئب الجاهلي الذي كان يأخذ الأموال من وجوهها ، ويضعها كيف يشاء ، وقال المأمون : ان كان فهذا ( 1 ) لقد اقتدى بمعاوية ونهج نهجه فعمد إلى اغتيال الأبرياء فدس إليهم سما قائلا فقضى عليهم كما فعل معاوية بخصومة ، وهو القائل : ( ان لله جنودا من عسل ) لقد كان المكر والخداع من أبرز صفاته ، كما كان معاوية .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الرضا ( ص 181 ) نقلا عن المحاسن والمساوئ للبيهقي ( ص 295 ) .