استطاع بدهاء منقطع النظير القضاء عليها وذلك بعقده بولاية العهد للإمام الرضا
الذي هو سيد العلويين وزعيمهم بلا منازع ، والذي يدين شطر كبير من هذه الأمة
بإمامته .
لقد اخمد المأمون الثورة ، واستأصلها من جذورها بعطفه المصطنع لأهل
البيت ، وترشيحه للخلافة الإمام الرضا ثم مبايعته له بولاية العهد ، وضربه للسكة
باسمه .
ه - ولعل من جملة الأسباب التي حفزت المأمون إلى تظاهره بالتشيع ، هو
كشف الشيعة ، ومعرفة السلطة بأسمائهم وأماكنهم بعد ما كانوا خلايا تحت الخفاء ،
فقد عجزت الحكومات العباسية السابقة على حكومة المأمون عن معرفتهم ، والوقوف
على نشاطاتهم ومعرفة خلاياهم ، فأراد المأمون بما صدر منه من الاحسان إلى
العلويين ، وانتقاصه للخلفاء ، وذمه لمعاوية ، وغير ذلك مما صدر منه كشف الشيعة
حتى تطاردهم أجهزة أمنه ، وشرطته ، وقد دلت على ذلك بعض الوثائق الرسمية التي
صدرت منه . . . هذه بعض الأسباب التي دعت المأمون إلى التظاهر بالولاء لأهل
البيت ( عليهم السلام ) .
منهج حكمه :
ونهج المأمون في أيام حكومته منهج معاوية بن هند ، فقد ذكر المؤرخون انه
عرضت عليه سيرة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ( عليه السلام ) فأبى أن ينهج نهجهم ،
ويسير بسياستهم ، ولكنه قبل أن يسير بسيرة معاوية الذئب الجاهلي الذي كان يأخذ
الأموال من وجوهها ، ويضعها كيف يشاء ، وقال المأمون : ان كان فهذا ( 1 ) لقد اقتدى
بمعاوية ونهج نهجه فعمد إلى اغتيال الأبرياء فدس إليهم سما قائلا فقضى عليهم كما
فعل معاوية بخصومة ، وهو القائل : ( ان لله جنودا من عسل ) لقد كان المكر والخداع
من أبرز صفاته ، كما كان معاوية .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الرضا ( ص 181 ) نقلا عن المحاسن والمساوئ للبيهقي ( ص 295 ) .