تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
مات الامام المرتضى مسموما * وطوى الزمان فضائلا وعلوما قد مات في الزوراء مظلوما * كما أضحى أبوه بكربلا مظلوما فالشمس تندب موته مصفرة * والبدر يلطم وجهه مغموما ( 1 ) إن اغتياله للسادة العلويين ، ومطاردتهم حتى هربوا خوفا منه مختفين في الأقطار والأمصار ينسف دعوى تشيعه ، وانه لا علاقة له بالولاء لأهل البيت شأنه شأن آبائه الذين هم من ألد أعداء أبناء النبي ( صلى الله عليه وآله ) . أسباب تظاهره بالتشيع : ولا بد لنا من وقفة قصيرة للبحث عن بعض الأسباب التي دعت المأمون لتظاهره بالولاء لأهل البيت ( عليه السلام ) ، واعلان تشيعه في المحافل الرسمية ، وفيما أحسب ان الذي دعاه لذلك ما يلي : أ - إنه كان مختلفا كأشد ما يكون الاختلاف مع أسرته العباسية الذين كانت ميولهم مع أخيه الأمين ، لان أمه السيدة زبيدة ، وهي من صميم الأسرة العباسية ، وكانت من أندى الناس كفا ، ومن أكثرهم عطاء وصلة للعباسيين ، أما أم المأمون فهي ( مراجل ) ، وكانت من إماء القصر ، وكان العباسيون يحتقرون المأمون من جهة أمه ، فأراد بما أظهره من الولاء للعلويين ، وعقده بولاية العهد للإمام الرضا ( عليه السلام ) ارغامهم ، واذلالهم ، وقهرهم . ب - انه أراد باظهاره التشيع ارضاء قادة جيشه الذين كانت لهم ميول ومحبة لأهل البيت ( عليهم السلام ) . ج - وانما عمد المأمون إلى العطف على العلويين ، وإذاعة فضائل الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جلب عواطف الشعب البار الذين أترعت عواطفهم وقلوبهم بالمحبة والولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) وقد تسلح بهم في محاربته لأخيه الأمين . د - ومن الأسباب الوثيقة جدا التي دعت المأمون إلى التظاهر بالتشيع وعقده بولاية العهد للإمام الرضا ( عليه السلام ) هو القضاء على الثورة العارمة التي فجرتها الشيعة بقيادة السادة العظام من أبناء الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فقد التهمت الكثير من مناطق العالم الاسلامي وكادت تقضي على الحكم العباسي ، ولكنه
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 2 / 48 نقلا عن مختصر الخلفاء .