ومن الجدير بالذكر أنه يروي جانب آخر من هذه الرسالة أو من رسالة أخرى
بعثها هذا السيد الجليل إلى المأمون يقول فيها :
" هبني لا ثأر لي عندك ، وعند آبائك المستحلين لدمائنا الآخذين حقنا ، الذين
جاهروا في أمرنا فحذرناهم ، وكنت الطف حيلة منهم بما استعملته من الرضا بنا
والتستر لمحننا ، تختل واحدا فواحدا منا ، ولكنني كنت امرأ حبب إلى الجهاد ، كما
حبب إلى كل امرئ بغيته ، فشحذت سيفي ، وركبت سناني على رمحي ، واستفرهت
فرسي .
ولم أدر أي العدو أشد ضررا على الاسلام ، فعلمت أن كتاب الله يجمع كل
شئ فقرأته فإذا فيه : ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا
فيكم غلظة ) .
ومن بنود هذه الرسالة :
" وتدبرت فإذا أنت أضر على الاسلام والمسلمين من كل عدو لهم لان الكفار
خرجوا منه ، وخالفوه ، فحذرهم الناس ، وقاتلوهم وأنت دخلت فيه ظاهرا ، فأمسك
الناس ، وطفقت تنقض عراه ، عروة ، عروة ، فأنت أشد أعداء الاسلام ضررا
عليه . . . " ( 1 ) .
وحكمت هذه الفصول بعض الجوانب من السياسة العباسية التي تركزت على
ظلم السادة العلويين ، والتنكيل بهم ، كما حكت تعطش السيد الجليل نجل الإمام موسى
( عليه السلام ) إلى الجهاد للإطاحة بحكم المأمون الذي هو من ألد أعداء
الاسلام ، فقد نقض عراه ، عروة ، عروة على حد تعبير هذه الرسالة .
4 - إبادته للسادة العلويين بعد اغتياله للإمام الرضا ( عليه السلام ) فقد
عمدت مخابراته ورجال أمنه إلى مطاردتهم ، واستئصالهم ، وقد اغتال كوكبة من أبناء
الإمام موسى ( عليه السلام ) ، وقد استخدم السم كأعظم سلاح لتصفية أبناء النبي
( ص ) فقد اغتال بالسم السيد الشريف الجليل إبراهيم نجل الإمام موسى
( عليه السلام ) ، ولما توفي أنزله في ملحودة قبره الفقيه أبن السماك ، وانشد حينما
ألحده :
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 630 - 631 ) .