تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ومن الجدير بالذكر أنه يروي جانب آخر من هذه الرسالة أو من رسالة أخرى بعثها هذا السيد الجليل إلى المأمون يقول فيها : " هبني لا ثأر لي عندك ، وعند آبائك المستحلين لدمائنا الآخذين حقنا ، الذين جاهروا في أمرنا فحذرناهم ، وكنت الطف حيلة منهم بما استعملته من الرضا بنا والتستر لمحننا ، تختل واحدا فواحدا منا ، ولكنني كنت امرأ حبب إلى الجهاد ، كما حبب إلى كل امرئ بغيته ، فشحذت سيفي ، وركبت سناني على رمحي ، واستفرهت فرسي . ولم أدر أي العدو أشد ضررا على الاسلام ، فعلمت أن كتاب الله يجمع كل شئ فقرأته فإذا فيه : ( يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة ) . ومن بنود هذه الرسالة : " وتدبرت فإذا أنت أضر على الاسلام والمسلمين من كل عدو لهم لان الكفار خرجوا منه ، وخالفوه ، فحذرهم الناس ، وقاتلوهم وأنت دخلت فيه ظاهرا ، فأمسك الناس ، وطفقت تنقض عراه ، عروة ، عروة ، فأنت أشد أعداء الاسلام ضررا عليه . . . " ( 1 ) . وحكمت هذه الفصول بعض الجوانب من السياسة العباسية التي تركزت على ظلم السادة العلويين ، والتنكيل بهم ، كما حكت تعطش السيد الجليل نجل الإمام موسى ( عليه السلام ) إلى الجهاد للإطاحة بحكم المأمون الذي هو من ألد أعداء الاسلام ، فقد نقض عراه ، عروة ، عروة على حد تعبير هذه الرسالة . 4 - إبادته للسادة العلويين بعد اغتياله للإمام الرضا ( عليه السلام ) فقد عمدت مخابراته ورجال أمنه إلى مطاردتهم ، واستئصالهم ، وقد اغتال كوكبة من أبناء الإمام موسى ( عليه السلام ) ، وقد استخدم السم كأعظم سلاح لتصفية أبناء النبي ( ص ) فقد اغتال بالسم السيد الشريف الجليل إبراهيم نجل الإمام موسى ( عليه السلام ) ، ولما توفي أنزله في ملحودة قبره الفقيه أبن السماك ، وانشد حينما ألحده :
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين ( ص 630 - 631 ) .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 278 | الشيخ باقر شريف القرشي