تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
واعلم أني رجل طالب النجاة لنفسي ، واجتهدت فيما يرضى الله عز وجل عني ، وفي عمل أتقرب به إليه ، فلم أجد رأيا يهدي إلى شئ من ذلك ، فرجعت إلى القرآن الذي فيه الهدى والشفاء ، فتصفحته سورة سورة ، وآية ، آية ، فلم أجد شيئا أزلف للمرء عند ربه من الشهادة في طلب مرضاته . ثم تتبعته ثانية أتأمل الجهاد أيه أفضل ، ولأي صنف ، فوجدته جل وعلا يقول : ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ، وليجدوا فيكم غلظة ) فطلبت أي الكفار أضر على الاسلام ، وأقرب من موضعي فلم أجد أضر على الاسلام منك ، لان الكفار أظهروا كفرهم فاستبصر الناس في أمرهم ، وعرفوهم فخافوهم ، وأنت ختلت المسلمين بالاسلام ، وأسررت الكفر ، فقتلت بالظنة ، وعاقبت بالتهمة ، وأخذت مال الله من غير حله ، وشربت الخمر المحرمة صراحا ، وأنفقت مال الله على الملهين ، وأعطيته المغنين ومنعته من حقوق المسلمين ، فغششت بالاسلام ، وأحطت بأقطاره إحاطة أهله ، وحكمت فيه للمشرك ، وخالفت الله ورسوله في ذلك خلافة المضاد المعاند . فان يسعدني الدهر ، ويعينني الله عليك ، بأنصار الحق أبذل نفسي في جهادك بذلا يرضاه مني ، وان يمهلك ويؤخرك ليجزيك بما تستحقه في منقلبك ، أو تختر مني الأيام قبل ذلك فحسبي من سعيي ما يعلمه الله عز وجل من نيتي والسلام . . . " ( 1 ) . ووضعت هذه الرسالة المأمون على طاولة التشريح ، فأظهرت زيفه ، وكشفت خداعه ، ودجلة ، وانه لا واقع بأي حال من الأحوال إلى ما يزعمه من الولاء والحب لأهل البيت . أما الفصول الأخيرة من هذه الرسالة ، فقد ألحقت المأمون بقافلة الكفار الذين يجب جهادهم ، والإطاحة بهم ، كما بينت سياسة المأمون ، وأنها تأخذ الناس بالظنة وتعاقبهم بالتهمة وبالإضافة إلى ذلك ، فقد أعربت عن تحلل المأمون ، وذلك بشربه للخمر ، وانفاقه لأموال المسلمين على الملاهي والمغنين والعابثين والماجنين . لقد كانت هذه الرسالة صرخة مدوية في وجه الطاغية المأمون ، وهي من الصفحات المشرقة في مناهضة الظلم والطغيان .