تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
زيف تشيعه : والذي نراه بمريد من التأمل والتحقيق أن المأمون لم يكن من الشيعة ، ولم يعتنق ولاء أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وانما بدرت هذه البوادر التي ذكرها لأغراض سياسية ، لا علاقة لها مطلقا بدعوى التشيع ، ويدعم ذلك ما يلي : 1 - إنه من الأسرة العباسية التي عرفت بالبغض والعداء لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، فلم تنجب هذه الأسرة الا الجبابرة الطغاة الذين صبوا جام غضبهم على آل النبي ( ص ) وعترته ، فقد عمدوا إلى قتلهم وتشريدهم ، والتنكليل بهم ، وقد اقترفوا معهم ما لم تقترفه الأسرة الأموية بل إن الأسرة الأموية على ما عرفت به من العداء العارم لأبناء النبي ( ص ) فإنها لم تقابلهم بمثل ما قابلتهم به بنو العباس ، وقد كانت لبني أمية من الفواضل ما ليست لبني العباس ، وقد أوضحنا بعض ما عانوه العلويون منهم في فصول هذا الكتاب . وعلى أي حال فإنه من المستبعد جدا أن يتحول المأمون عن خطة آبائه ، ويغير منهجهم وسلوكهم بين عشية وضحاها فيكون علوي الرأي ، ومواليا لخصوم آبائه ، ويعرض دولته إلى الخطر . 2 - أما انتقاصه لمعاوية ، والحكام الذين سبقوه ، وتفضيل الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عليهم ، فإنه لم يكن جديا ، وإنما كان صوريا لأغراض سياسية ، فقد روى التغلبي ، وكان معاصرا له قال المأمون : " وظنوا أنه لا يجوز تفضيل علي إلا بانتقاص غيره من السلف ، والله ما استجيز أن انتقص الحجاج بن يوسف ، فكيف بالسلف الطيب " ( 1 ) . إنه يتمنع من انتقاص الارهابي المجرم الحجاج الذي أغرق العراق لما سفكه من دماء الأبرياء . ونسب له من الشعر ما يدعم ذلك ، فقد قال : أصبح ديني الذي أدين به * ولست منه الغداة معتذرا حب علي بعد النبي ولا * اشتم صديقا ولا عمرا ثم ابن عفان في الجبان مع ال‍ * أبرار ذاك القتيل مصطبرا
هامش
( 1 ) حياة الإمام الرضا نقلا عن عصر المأمون 1 / 369 .