زيف تشيعه :
والذي نراه بمريد من التأمل والتحقيق أن المأمون لم يكن من الشيعة ، ولم يعتنق
ولاء أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وانما بدرت هذه البوادر التي ذكرها لأغراض سياسية
، لا علاقة لها مطلقا بدعوى التشيع ، ويدعم ذلك ما يلي :
1 - إنه من الأسرة العباسية التي عرفت بالبغض والعداء لأهل البيت
( عليهم السلام ) ، فلم تنجب هذه الأسرة الا الجبابرة الطغاة الذين صبوا جام
غضبهم على آل النبي ( ص ) وعترته ، فقد عمدوا إلى قتلهم وتشريدهم ، والتنكليل
بهم ، وقد اقترفوا معهم ما لم تقترفه الأسرة الأموية بل إن الأسرة الأموية على ما عرفت
به من العداء العارم لأبناء النبي ( ص ) فإنها لم تقابلهم بمثل ما قابلتهم به بنو
العباس ، وقد كانت لبني أمية من الفواضل ما ليست لبني العباس ، وقد أوضحنا
بعض ما عانوه العلويون منهم في فصول هذا الكتاب .
وعلى أي حال فإنه من المستبعد جدا أن يتحول المأمون عن خطة آبائه ، ويغير
منهجهم وسلوكهم بين عشية وضحاها فيكون علوي الرأي ، ومواليا لخصوم آبائه ،
ويعرض دولته إلى الخطر .
2 - أما انتقاصه لمعاوية ، والحكام الذين سبقوه ، وتفضيل الامام أمير المؤمنين
( عليه السلام ) عليهم ، فإنه لم يكن جديا ، وإنما كان صوريا لأغراض سياسية ، فقد
روى التغلبي ، وكان معاصرا له قال المأمون :
" وظنوا أنه لا يجوز تفضيل علي إلا بانتقاص غيره من السلف ، والله ما استجيز
أن انتقص الحجاج بن يوسف ، فكيف بالسلف الطيب " ( 1 ) .
إنه يتمنع من انتقاص الارهابي المجرم الحجاج الذي أغرق العراق لما سفكه
من دماء الأبرياء .
ونسب له من الشعر ما يدعم ذلك ، فقد قال :
أصبح ديني الذي أدين به * ولست منه الغداة معتذرا
حب علي بعد النبي ولا * اشتم صديقا ولا عمرا
ثم ابن عفان في الجبان مع ال * أبرار ذاك القتيل مصطبرا
هامش
( 1 ) حياة الإمام الرضا نقلا عن عصر المأمون 1 / 369 .