اللهم إني أدين بالتقرب إليك بتقديم علي ( عليه السلام ) على الخلق بعد نبيك
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، كما أمرنا به رسولك ( صلى الله عليه وآله ) . . . ( 1 ) " .
ووجم القوم ، ولم يجدوا منفذا يسلكون فيه للدفاع عما يرونه وكان معظم
استدلال المأمون على امامة الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قائما على المنطق
والدليل ، ولا أكاد أعرف حقيقة ناصعة واضحة وضوح الشمس كإمامة الامام أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقد فرضته مواهبه وعبقرياته ، وشدة انابته إلى الله وزهده ،
وتخليه من الدنيا كل ذلك جعله أولى بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) من غيره ، فلم يملك
أحد من الصحابة ، ولا من أقرباء النبي ( ص ) وأرحامه مثل ما يملكه من الطاقات
الندية الخلاقة من العلم والنزاهة والشرف وغير ذلك من الصفات الكريمة والنزعات
العظيمة ، وبهذه الجهة كان أولى بمركز النبي ومقامه ، وأما قرابته من النبي فليس لها أي
أثر في ترجيحه على غيره من المسلمين ، فإن هذه الجهة لا تصلح دليلا تثبت به أحقية
الإمام ( عليه السلام ) بالخلافة .
وعلى أي حال فإن ما أقامه المأمون من هذه الأدلة على امامة الامام أمير المؤمنين
( عليه السلام ) لم يكن المقصود منها إلا التقرب إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) حتى
ينال ثقته منه ، وقد صرح بذلك إسحاق بن حماد فقال : لم يكن الغرض في تفضيله
الإمام علي ( عليه السلام ) على جميع الصحابة إلا تقربا للامام أبي الحسن الرضا
( عليه السلام ) ، وكان الامام نفسه يقول لأصحابه الذين يثق بهم : لا تغتروا بقوله :
فما يقتلني والله غيره ، ولكن لا بد لي من الصبر حتى يبلغ الكتاب أجله ( 2 ) .
عقده بولاية العهد للامام :
وثمة دليل آخر اعتمد عليه الذاهبون إلى تشيع المأمون وهو عقده بولاية العهد
للإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وبذلك فقد عرض الخلافة التي تقمصها العباسيون إلى
الخطر ، وتسليمها إلى السادة العلويين .
هذه أهم الأدلة التي استند إليها القائلون بتشيع المأمون وانه علوي الفكر
والرأي :
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 184 - 199 البحار .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 185 .