كبرت ثم اتخذها دينا ، ومضى مصرا عليها فهو مخلد بين اطباق الجحيم " .
وصدق العلماء الحديث وأقروا به ، فقال لهم المأمون :
خبروني عن رجل تختاره الأمة ، هل يجوز أن يقال له : خليفة رسول الله ( ص )
ومن قبل الله عز وجل ، ولم يستخلفه الرسول ( ص ) ؟ فإن قلتم نعم ، فقد كابرتم ،
وإن قلتم : لا وجب أن يكون فلان غير خليفة لرسول الله ( ص ) .
وأقبل المأمون يعظهم بعد حديث جرى بينه وبين العلماء في هذا الموضوع
قائلا :
" اتقوا الله ، وانظروا لأنفسكم ، ودعوا التقليد ، وتجنبوا الشبهات ، فوالله ما
يقبل الله تعالى إلا من عبد لا يأتي إلا بما يعقل ، ولا يدخل إلا فيما يعلم أنه حق ،
والريب شك ، وادمان الشك كفر بالله تعالى ، وصاحبه في النار . . . " .
والتفت إليهم بعد هذا التأنيب ، قائلا :
" أخبروني عن النبي ( ص ) هل استخلف حين مضى ؟ أم لا " .
فقالوا جميعا :
" لم يستخلف " .
وأشكل عليهم المأمون قائلا :
" فتركه ذلك - اي الاستخلاف لاحد من بعده - هدى أم ضلال ؟ . . . " .
فأجابوا :
" بلى هدى " .
وانبرى المأمون يقيم الدليل على بطلان ما ذهبوا إليه قائلا :
" فعلى الناس أن يتبعوا الهدى ، ويتركوا الباطل ويتنكبوا الضلال ؟ . . . " .
فأجابوا :
" وقد فعلوا ذلك - أي اتبعوا الهدى - " .
وأخذ المأمون يقيم أروع الحجج والبراهين على زيف ما قالوه : قائلا :
" لم استخلف الناس بعده - أي بعد النبي ( ص ) - وقد تركه هو فترك فعله
ضلال ، ومحال أن يكون خلاف الهدى هدى . . . وإذا كان ترك الاستخلاف هدى ،
فلم استخلف أبو بكر ولم يفعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ولم جعل عمر الامر بعده
شورى بين المسلمين خلافا على صاحبه ، لأنكم زعمتم أن النبي ( ص ) لم يستخلف ،
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 272
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٧٢