تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وان أبا بكر استخلف ، وعمر لم يترك الاستخلاف كما فعل أبو بكر ، وجاء بمعنى ثالث - وهو الشورى التي نص عليها لتعيين الخليفة من بعده فخبروني أي ذلك ترونه صوابا ، فإن رأيتم فعل النبي ( ص ) صوابا فقد أخطأتم أبا بكر ، وكذلك القول في بقية الأقاويل وخبروني أيهما أفضل ما فعله النبي ( ص ) بزعمكم من ترك الاستخلاف ، أو ما صنعت طائفة من الاستخلاف ؟ . وخبروني هل يجوز أن يكون تركه من الرسول ( ص ) هدى وفعله من غيره هدى ؟ فيكون هدى ضد هدى ؟ فأين الضلال حينئذ . وخبروني هل ولي أحد بعد النبي ( ص ) باختيار الصحابة منذ قبض النبي ( ص ) إلى اليوم ؟ فإن قلتم : لا فقد أوجبتم أن الناس كلهم عملوا ضلالة بعد النبي ( ص ) . وإن قلتم : نعم ، كذبتم الأمة ، وأبطل قولكم : الوجود الذي لا يدفع وخبروني عن قول الله عز وجل : ( قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله ) ( 1 ) . أصدق هذا أم كذب ؟ . فأجابوا : " نعم - انه صدق - " . وانبرى المأمون قائلا : " أليس ما سوى الله لله إذ كان محدثه ومالكه ؟ " . " نعم . . . " . وثار المأمون فقال : " ففي هذا بطلان ما أوجبتم من اختياركم خليفة ، تفرضون طاعته ، وتسمونه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنتم استخلفتموه وهو معزول عنكم إذا غضبتم عليه ، وعمل بخلاف محبتكم ، ومقتول إذا أبى الاعتزال . . . " . وتكلم بعد هذا الكلام بعنف مع القوم ، ثم استقبل القبلة ورفع يديه قائلا : " اللهم إني قد أرشدتهم ، اللهم إني قد أخرجت ما وجب علي اخراجه من عنقي .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : آية 12 .