وقال متكلم آخر :
" إذا وجب أنه لا بد من إمام مفترض الطاعة بالاضطرار ، كيف يجب
بالاضطرار أنه ( علي ) دون غيره ؟ . . . " .
جواب المأمون :
ورد المأمون هذه الشبهة بقوله : ان الله تعالى لا يفرض مجهولا ، ولا يكون
المفروض - أي الإمامة وغيرها من التكاليف - ممتنعا ، إذ المجهول ممتنع من قبل أن الله
تعالى لا يفرض مجهولا ، ولا يكون المفروض ممتنعا ، فلا بد من دلالة الرسول ( ص )
على الفرض ليقطع العذر بين الله وبين عباده ، أرأيت لو فرض الله تعالى على الناس
صوم شهر فلم يعلم الناس أي شهر هو ؟ ولم يوسم بوسم وكان على الناس استخراج
ذلك بعقولهم حتى يصيبوا ما أراد الله تعالى ، فيكون الناس حينئذ مستغنين عن
الرسول المبين لهم ، وعن الامام الناقل لهم خبر الرسول إليهم . . . " .
واشكل متكلم أخر فقال :
" من أين أوجبت أن عليا كان بالغا حين دعاه النبي ( ص ) فان الناس يزعمون أنه
كان صبيا حين دعي ، ولم يكن جاز عليه الحكم ، ولا بلغ مبلغ الرجال . . . " .
جواب المأمون :
" انه لا يرى في ذلك الوقت من أن يكون ممن أرسل إليه النبي ( ص ) ليدعوه ،
فإن كان كذلك فهو محتمل التكليف ، قوي على أداء الفرائض الخ . . . " .
وجوم العلماء :
ووجم علماء الحديث وعلماء الكلام ، فقد أفحمهم المأمون ، والزمهم الحجة ،
واستدل على امامة الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأوثق الأدلة وأنصعها .
أسئلة المأمون للعلماء :
ووجه المأمون أسئل إلى العلماء ، كان منها ما يلي :
1 - س : أليس قد روت الأمة باجماع منها ان النبي ( ص ) قال : " من كذب
علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " فقال العلماء بأجمعهم :
" بلى يا أمير المؤمنين " .
وعرض عليهم المأمون حديثا نبويا آخر فقال :
" ورووا عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " من عصى الله بمعصية صغرت أو
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 271
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٧١