واشكل شخص أخر من المتكلمين فقال :
" لم لا يقاتل علي ( عليه السلام ) أبا بكر وعمر ، كما قاتل معاوية ؟ " .
وأجاب المأمون :
" المسألة محال لان لم اقتضاء ، ولم يفعل نفي ، والنفي لا يكون له علة ، انما
العلة ، للاثبات ، وانما يجب أن ينظر في أمر على ( عليه السلام ) امن قبل الله أم من قبل
غيره ، فان صح أنه من قبل الله تعالى ، فالشك في تدبيره كفر لقوله تعالى ( فلا
وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما
قضيت ويسلموا تسليما ) ( 1 ) فأفعال الفاعل تبع له صلة ، فإن كان قيامه عن الله
تعالى ، فأفعاله عنه ، وعلى الناس الرضى والتسليم ، وقد ترك رسول الله ( ص ) القتال
يوم ( الحديبية ) يوم صد المشركون هديه عن البيت ، فلما وجد الأعوان وقوي حارب
كما قال الله تعالى : في الأول : ( فاصفح الصفح الجميل ) ( 2 ) ثم قال عز وجل :
( فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد ) ( 3 ) .
وانبرى متكلم آخر فقال :
" إذا زعمت أن امامة علي ( عليه السلام ) من قبل الله تعالى ، وانه مفترض
الطاعة ، فلم لا يجوز إلا التبليغ والدعاء للأنبياء ( عليهم السلام ) وجاز لعي أن يترك ما
أمر به من دعوة الناس إلى طاعته ؟ . . . " .
جواب المأمون :
" إنا لم نزعم أن عليا ( عليه السلام ) أمر بالتبليغ فيكون رسولا ، ولكنه وضع
علما بين الله تعالى وبين خلقه ، فمن تبعه كان مطيعا ، ومن خالفه كان عاصيا ، فان
وجد أعوانا يتقوى بهم جاهد ، وان لم يجد أعوانا فاللوم عليهم لا عليه لأنهم أمروا
بطاعته على كل حال ولم يؤمر هو بمجاهدتهم إلا بقوة ، وهو بمنزلة البيت ، على الناس
الحج إليه ، فإذا حجوا أدوا ما عليهم ، وإذا لم يفعلوا كانت اللائمة عليهم لا على
البيت " .
هامش
( 1 ) سورة النساء : آية 65 .
( 2 ) سورة الحجر : آية 85 .
( 3 ) سورة التوبة : آية 5 .