وقد اجمعوا على أن يضربه من كل بطن من قريش رجل ضربة لئلا يطلب الهاشميون
بدمه ، وعلي ( عليه السلام ) يسمع بأمر القوم فيه من التدبير في تلف نفسه ، فلم يدعه
ذلك إلى الجزع كما جزع أبو بكر في الغار ، وهو مع النبي ( ص ) وعلي وحده فلم يزل
صابرا محتسبا ، فبعث الله تعالى ملائكته تمنعه من مشركي قريش ، فلما أصبح قام
فنظر القوم إليه فقالوا أين محمد ؟ قال : وما علمي به ؟ قالوا : فأنت غدرتنا ثم لحق
بالنبي ( ص ) فلم يزل علي ( عليه السلام ) أفضل لما بدا منه ، إلا ما يزيد خيرا حتى
قبضه الله تعالى إليه ، وهو محمود مغفور له .
يا إسحاق أما تروي حديث الولاية ؟ "
" نعم . . . " .
" اروه . . . " .
فرواه له ، فقال المأمون :
" أما ترى أنه أوجب لعلي ( عليه السلام ) على أبي بكر وعمر من الحق ما لم
يوجب لهما عليه ؟ " .
فقال إسحاق :
إن الناس يقولون : إن هذا قاله بسبب زيد بن حارثة " .
فأنكر المأمون ذلك وقال :
" وأين قال النبي ( ص ) هذا ؟ " .
فأجاب إسحاق :
" قاله بغدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع " .
وسارع المأمون لابطال ذلك قائلا :
" متى قتل زيد بن حارثة ؟ . . . أليس قد قتل قبل غدير خم ؟ "
" بلى . . . " .
" أخبرني لو رأيت ابنا لك أتت عليه خمس عشرة سنة ، يقول : مولاي مولى ابن
عمي أيها الناس فاقبلوا أكنت تكره له ذلك ؟ " .
" بلى . . . " .
" وكر المأمون منكرا عليه قائلا :
" أتنزه ابنك عما لا تنزه عنه النبي ( ص ) . . . " .
والتفت إليه المأمون ليقيم عليه الحجة قائلا :
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 265
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٦٥