تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وعلة أخرى : لو أمرهم باختيار رجل منهم كان لا يخلو من أن يأمرهم كلهم أو بعضهم ، فلو أمر الكل من كان المختار ؟ ولو أمر بعضا دون بعض كان لا يخلو من أن يكون على هذا المعنى علامة ، فان قلت : الفقهاء فلا بد من تحديد الفقيه وسمته " . وانبرى متكلم فقال : " روى أن النبي ( ص ) قال : ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رأوه قبيحا فهو عند الله قبيح . . . " . فرد عليه المأمون هذه المقالة الفاسدة التي تستلزم التصويب المجمع على بطلانه ، وهو ان ليس لله تعالى في كل واقعة حكم يصيبه من يصيبه ، ويخطئه من يخطئه ، وهذا جواب المأمون : " هذا القول لا بد ان يكون يريد كل المؤمنين أو البعض ، فان أراد الكل فهذا مفقود لان الكل لا يمكن اجتماعهم ، وان كان البعض ، فقد روى كل في صاحبه حسنا مثل رواية الشيعة في علي ، ورواية الحشوية في غيره ، فمتى يثبت ما تريدون من الإمامة ؟ " . وقال متكلم آخر : " فيجوز أن تزعم أن أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) أخطأوا " . فأجابه المأمون : " كيف نزعم أنهم أخطأوا ، واجتمعوا على ضلالة وهم لم يعلموا فرضا ولا سنة ، لأنك تزعم أن الإمامة لا فرض من الله تعالى ، ولا سنة من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فكيف يكون فيما ليس عندك بفرض ولا سنة خطأ ؟ . وسارع متكلم آخر فقال للمأمون : " ان كنت تدعى لعلي من الإمامة دون غيره فهات بينتك على ما تدعي . . . " . مناقشة المأمون : " ما أنا بمدع ، ولكني مقر ، ولا بينة على مقر ، والمدعي من يزعم أن إليه التولية والعزل ، وان إليه الاختيار ، والبينة لا تعرى من أن تكون من شركائه ، فهم خصماء ، أو تكون من غيرهم ، والغير معدوم ، فكيف يؤتى بالبينة على هذا ؟ " . وقال متكلم آخر : " فما كان الواجب على علي ( عليه السلام ) بعد مضي رسول الله ( صلى الله عليه