خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ) ( 1 ) .
وأما قوله : " لا تحزن " فأخبرني عن حزن أبي بكر كان طاعة أو معصية ، فإن
زعمت أنه طاعة فقد جعلت النبي ( ص ) ينهى عن الطاعة ، وهو خلاف صفة
الحكيم ، وإن زعمت أنه معصية فأي فضيلة للعاصي ؟ وأخبرني عن قوله تعالى :
" فأنزل الله سكينته عليه " على من ؟ .
وانبرى إسحاق فقال :
" نزلت - أي السكينة - على أبي بكر لان النبي ( ص ) منزه عن صفة السكينة .
فأجابه المأمون :
" أخبرني عن قوله تعالى : ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم
شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على
رسوله وعلى المؤمنين ) ( 2 ) .
أتدري من المؤمنون الذين أرادهم الله في هذا الموضع ؟ " .
" لا . . . " .
وأخذ المأمون يشرح لإسحاق معنى الآية الكريمة قائلا :
" إن الناس انهزموا يوم حنين فلم يبق مع النبي ( ص ) إلا سبعة من بني هاشم ،
علي ( عليه السلام ) يضرب بسيفه ، والعباس آخذ بلجام بغلة رسول الله ( ص )
والخمسة محدقون بالنبي ( ص ) خوفا من أن يناله سلاح الكفار حتى اعطى الله تبارك
وتعالى رسوله ( ص ) الظفر عنى بالمؤمنين في هذا الموضع عليا ، ومن حضر من بني
هاشم ، فمن كان أفضل أمن كان مع النبي ( ص ) فنزلت السكينة على النبي ( ص )
وعليه أم من كان في الغار مع النبي ( ص ) ولم يكن أهلا لنزولها عليه يا إسحاق ، من
أفضل ؟ من كان مع النبي ( ص ) في الغار أو من نام على مهاده وفراشه ، ووقاه بنفسه
حتى تم للنبي ( ص ) ما عزم عليه من الهجرة .
ان الله تبارك وتعالى أمر نبيه ( ص ) أن يأمر عليا بالنوم على فراشه ، ووقايته
بنفسه فأمره بذلك ، فقال علي : أتسلم يا نبي الله ؟ فقال : نعم ، قال : سمعا وطاعة ،
ثم أتى مضجعه ، وتسجى بثوبه وأحدق المشركون به لا يشكون في أنه النبي ( ص )
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : آية 7 .
( 2 ) سورة التوبة : آية 25 - 26 .