هارون أخي اشدد به أزري ، وأشركه في أمري " ( 1 ) فإذا كان علي منه بمنزلة هارون
من موسى فهو وزيره ، كما كان هارون وزير موسى ، وهو خليفته كما كان هارون خليفة
موسى . . . " .
مع علماء الكلام :
وبعدما حاجج المأمون علماء الحديث ، وتغلب عليهم بمناقشته للأحاديث التي
تمسكوا بها ، في الاستدلال على ما يذهبون إليه ، التفت بعد ذلك إلى علماء الكلام
فقال لهم :
" أسألكم أو تسألوني ؟ . . . " .
" بل نسألك . . . " .
س - والتفت عالم منهم ، فقال للمأمون :
" أليست إمامة علي ( عليه السلام ) من قبل الله عز وجل ؟ نقل ذلك عن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من نقل الفرائض مثل الظهر أربع ركعات ، وفي مأتي
درهم خمسة دراهم ، والحج إلى مكة ؟ " فقال المأمون : بلى ، فقال المتكلم : فما بالهم لم
يختلفوا في جميع الفرائض ، واختلفوا في خلافة علي وحدها ؟ . . . " .
ج - المأمون :
" لان جميع الفرائض لا يقع فيها من التنافس والرغبة مثل ما يقع في الخلافة " .
س - متكلم :
وانبرى متكلم آخر فقال : ما أنكرت أن يكون النبي ( ص ) أمرهم باختيار
رجل منهم يقوم مقامه رأفة ورقة عليهم من غير أن يستخلف هو بنفسه ، فيعصي
خليفته فينزل بهم العذاب . . . " .
ج - المأمون :
وأجاب المأمون : أنكرت ذلك من قبل أن الله تعالى أرأف بخلقه من النبي
( ص ) وقد بعث نبيه إليهم وهو يعلم أن فيهم عاص ومطيع ، فلم يمنعه تعالى ذلك
من ارساله .
هامش
( 1 ) سورة طه : آية 29 - 32 .