كافرا ؟ . . . " .
" لا . . . " .
" أرأيت لو قال : ما أدري هذه السورة قرآنا أم لا أكان عندك كافرا ؟ . . . " .
" بلى . . . " .
" يا إسحاق خبرني عن حديث الطائر المشوي أصحيح عندك ؟ " .
" بلى . . . " .
" بان والله عنادك ، لا يخلو هذا من أن يكون كما دعاه النبي أو يكون مردودا ،
أو عرف الله الفاضل من خلقه ، وكان المفضول أحب إليه ، أو تزعم أن الله لم يعرف
الفاضل من المفضول فأي الثلاث أحب إليك ؟ . . . " .
وحار إسحاق ولم يهتد إلى الجواب ، وبقي يتأمل فوجد مسلكا يدافع يه عن
فكرته ، فقال :
" يا أمير المؤمنين ان الله تعالى يقول في أبي بكر : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ
يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ) ( 1 ) فنسبه الله إلى صحبة نبيه ( صلى الله عليه
وآله ) " .
وسارع المأمون في الرد عليه قائلا :
" سبحان الله ! ! ما أقل علمك باللغة والكتاب ، أما يكون الكافر صاحبا
للمؤمن ، فأي فضيلة في هذا ؟ أما سمعت قول الله تعالى : ( قال له صاحبه وهو
يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ) ( 2 ) فقد جعله
له صاحبا ، وقال الهزلي شعرا :
ولقد غدوت وصاحبي وحشية * تحت الرداء بصيرة بالمشرق
وقال الأزدي :
ولقد دعوت الوحش فيه وصاحبي * محض القوادم من هجان هيكل
فصير فرسه صاحبه ، وأما قوله : " إن الله معنا " فإن الله تبارك وتعالى مع البر
والفاجر ، أما سمعت قوله تعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية 40 .
( 2 ) سورة الكهف : آية 34 .