تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
كافرا ؟ . . . " . " لا . . . " . " أرأيت لو قال : ما أدري هذه السورة قرآنا أم لا أكان عندك كافرا ؟ . . . " . " بلى . . . " . " يا إسحاق خبرني عن حديث الطائر المشوي أصحيح عندك ؟ " . " بلى . . . " . " بان والله عنادك ، لا يخلو هذا من أن يكون كما دعاه النبي أو يكون مردودا ، أو عرف الله الفاضل من خلقه ، وكان المفضول أحب إليه ، أو تزعم أن الله لم يعرف الفاضل من المفضول فأي الثلاث أحب إليك ؟ . . . " . وحار إسحاق ولم يهتد إلى الجواب ، وبقي يتأمل فوجد مسلكا يدافع يه عن فكرته ، فقال : " يا أمير المؤمنين ان الله تعالى يقول في أبي بكر : ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا ) ( 1 ) فنسبه الله إلى صحبة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) " . وسارع المأمون في الرد عليه قائلا : " سبحان الله ! ! ما أقل علمك باللغة والكتاب ، أما يكون الكافر صاحبا للمؤمن ، فأي فضيلة في هذا ؟ أما سمعت قول الله تعالى : ( قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا ) ( 2 ) فقد جعله له صاحبا ، وقال الهزلي شعرا : ولقد غدوت وصاحبي وحشية * تحت الرداء بصيرة بالمشرق وقال الأزدي : ولقد دعوت الوحش فيه وصاحبي * محض القوادم من هجان هيكل فصير فرسه صاحبه ، وأما قوله : " إن الله معنا " فإن الله تبارك وتعالى مع البر والفاجر ، أما سمعت قوله تعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا
هامش
( 1 ) سورة التوبة : آية 40 . ( 2 ) سورة الكهف : آية 34 .