تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
محاربته اقتصاديا لئلا يقوى على مناهضته وكان في المجلس مخارق المغني فتألم وانبرى إلى هارون قائلا : " يا أمير المؤمنين ، قد دخلت المدينة ، وأكثر أهلها يطلبون مني شيئا ، وان خرجت ولم أقسم فيهم شيئا لم يتبين لهم فضل أمير المؤمنين علي ، ومنزلتي عنده " . فامر له هارون بعشرة آلاف دينار ، فقال له مخارق : " يا أمير المؤمنين هذا لأهل المدينة ، وعلى دين احتاج أن أقضيه " . فأمر له بعشرة آلاف دينار ، ثم قال له : بناتي أريد أن أزوجهن فأمر له بعشرة آلاف دينار ، وقال له : لا بد من غلة تعطينيها ترد علي وعلى عيالي وبناتي فأمر له باقطاع ( 1 ) تبلغ وارداتها في السنة عشرة آلاف دينار ، وأمر أن يعجل ذلك له ، وقام مخارق مسرعا إلى بيت الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، فلما انتهى إليه استأذن على الامام فاذن له فقال له : " قد وقفت على ما عاملك هذا الطاغية ، وما أمر لك به ، وقد احتلت عليه لك ، واخذت منه صلات ثلاثين ألف دينار وأقطاعا تغل في السنة عشرة آلاف دينار ، ولا والله يا سيدي ما احتاج إلى شئ من ذلك ، ما أخذته إلا لك وأنا اشهد لك بهذه القطاع ، وقد حملت المال لك " . فشكره الإمام ( عليه السلام ) على ذلك ، وقال له : " بارك الله لك في مالك ، وأحسن جزاءك ، ما كنت لآخذ منه درهما واحدا ، ولا من هذه الأقطاع شيئا ، وقد قبلت صلتك وبرك ، فانصرف راشدا ولا تراجعني في ذلك " . وقبل مخارق يد الإمام ( عليه السلام ) ، وانصرف عنه ( 2 ) . وحكت هذه الرواية ما يلي : 1 - احتفاء الرشيد بالامام الكاظم ( عليه السلام ) في حين أنه لم يحفل بأي انسان كان ، فقد سيطر على أغلب أنحاء الأرض وسرى اسمه في الشرق والغرب . 2 - اعتراف هارون بان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) هو حجة الله على
هامش
( 1 ) الأقطاع : القطعة من الأرض الزراعية . ( 2 ) عيون أخبار الرضا 1 / 88 - 93 .