- لم لا تزوج النسوان من بني عمومتهن وأكفائهن ؟
- اليد تقصر عن ذلك .
- ما حال الضيعة ؟
تعطي في وقت وتمنع في آخر ! .
- هل عليك دين ؟
- نعم .
- كم هو ؟
- عشرة آلاف دينار .
- يا بن العم أنا أعطيك من المال ما تزوج به الذكران والنسوان ، وتقضي به
الدين ، وتعمر به الضياع .
فشكره الامام على ذلك وقال له :
" وصلتك رحم يا بن العم ، وشكر الله هذه النية الجميلة والرحم ماسة ، والقرابة واشجة ، والنسب واحد ، والعباس عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وصنو
أبيه ، وعم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وصنو أبيه ، وما أبعدك الله من أن تفعل
ذلك ، وقد بسط يدك ، وأكرم عنصرك وأعلى محتدك ( 1 ) " .
فقال هارون : افعل ذلك وكرامة .
وأخذ الإمام ( عليه السلام ) يوصيه بالبر والاحسان إلى عموم الفقراء قائلا :
" يا أمير المؤمنين ان الله قد فرض على ولاة العهد ، ان ينعشوا فقراء الأمة ،
ويقضوا عن الغارمين ، ويؤدوا عن المثقل ، ويكسوا العاري ، ويحسنوا إلى العاني ( 2 ) .
فأنت أولى من يفعل ذلك . . . " .
فانبرى هارون قائلا : افعل ذلك يا أبا الحسن ، ثم قام الإمام ( عليه السلام )
فقام الرشيد تكريما له ، وقبل عينيه ووجهه ثم اقبل على أولاده فقال لهم :
" يا عبد الله ، ويا محمد ، ويا إبراهيم امشوا بين يدي عمكم وسيدكم خذوا
بركابه ، وسووا عليه ثيابه وشيعوه إلى منزله " .
وأنصرف الإمام ( عليه السلام ) ، وفي نفس الطريق أسر إلى المأمون فبشره
هامش
( 1 ) المحتد : الأصل .
( 2 ) العاني : الغفير .