تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
فقالوا جميعا : لا والله ما نعلم ؟ . فقال : علمنيه الرشيد فانبروا قائلين : " كيف ذلك والرشيد كان يقتل أهل البيت ؟ " . قال : كان يقتلهم على الملك لان الملك عقيم ، لقد حججت معه سنة ، فلما صار إلى المدينة تقدم إلى حجاجه ، وقال لهم : " لا يدخلن على رجل من أهل المدينة ومكة ، ولا من المهاجرين والأنصار وبني هاشم ، وسائر بطون قريش إلا نسب نفسه . . . وأمتثل الحجاب ذلك ، فكان الرجل إذا أراد الدخول عليه عرف نفسه إلى الحجاب ، فإذا دخل فيصله بحسب مكانته ونسبه ، وكانت صلته خمسة آلاف دينار إلى مائتي دينار يقول المأمون وبينما أنا واقف إذ دخل الفضل بن الربيع ، فقال : " يا أمير المؤمنين ، على الباب رجل يزعم أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب " . فاقبل الرشيد على أبنائه ، وعلى سائر القواد ، وقال لهم : احفظوا على أنفسكم ، ثم قال للفضل ائذن له ، ولا ينزل إلا على بساطي ، يقول المأمون : ودخل شيخ مسخد ( 1 ) قد أنهكته العبادة كأنه شن بال ( 2 ) قد كلم ( 3 ) السجود وجهه وأنفه فلما رأى الرشيد انه أراد أن ينزل من دابته ، فصاح لا والله إلا على بساطي فمنعه الحجاب من الترجل ، ونظر إليه الجميع باجلال واكبار وتعظيم ووصل الامام إلى البساط والحجاب والقواد محدقون به ، فنزل عن راحلته فقام إليه الرشيد واستقبله إلى آخر البساط ، وقبل وجهه وعينيه ، وأخذ بيده حتى صيره في صدر المجلس واجلسه معه ، وأقبل عليه يحدثه ، ويسأله عن أحواله ، ثم قال له : " يا أبا الحسن ما عليك من العيال ؟ " . قال هارون : أولاد كلهم ؟ قال الامام : لا أكثرهم موالي وحشم ، اما الولد فلي نيف وثلاثون ، وذكر عدد الذكور ، وعدد الإناث ، والتفت إليه هارون فقال له :
هامش
( 1 ) المسخد : مصفر الوجه . ( 2 ) الشن البالي : القربة البالية . ( 3 ) كلم : اي جرح .