فقالوا جميعا : لا والله ما نعلم ؟ .
فقال : علمنيه الرشيد
فانبروا قائلين :
" كيف ذلك والرشيد كان يقتل أهل البيت ؟ " .
قال : كان يقتلهم على الملك لان الملك عقيم ، لقد حججت معه سنة ، فلما
صار إلى المدينة تقدم إلى حجاجه ، وقال لهم :
" لا يدخلن على رجل من أهل المدينة ومكة ، ولا من المهاجرين والأنصار وبني
هاشم ، وسائر بطون قريش إلا نسب نفسه . . . وأمتثل الحجاب ذلك ، فكان الرجل
إذا أراد الدخول عليه عرف نفسه إلى الحجاب ، فإذا دخل فيصله بحسب مكانته
ونسبه ، وكانت صلته خمسة آلاف دينار إلى مائتي دينار يقول المأمون وبينما أنا واقف إذ
دخل الفضل بن الربيع ، فقال :
" يا أمير المؤمنين ، على الباب رجل يزعم أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي
بن الحسين بن علي بن أبي طالب " .
فاقبل الرشيد على أبنائه ، وعلى سائر القواد ، وقال لهم :
احفظوا على أنفسكم ، ثم قال للفضل ائذن له ، ولا ينزل إلا على بساطي ،
يقول المأمون : ودخل شيخ مسخد ( 1 ) قد أنهكته العبادة كأنه شن بال ( 2 ) قد كلم ( 3 )
السجود وجهه وأنفه فلما رأى الرشيد انه أراد أن ينزل من دابته ، فصاح لا والله إلا
على بساطي فمنعه الحجاب من الترجل ، ونظر إليه الجميع باجلال واكبار وتعظيم
ووصل الامام إلى البساط والحجاب والقواد محدقون به ، فنزل عن راحلته فقام إليه
الرشيد واستقبله إلى آخر البساط ، وقبل وجهه وعينيه ، وأخذ بيده حتى صيره في
صدر المجلس واجلسه معه ، وأقبل عليه يحدثه ، ويسأله عن أحواله ، ثم قال له :
" يا أبا الحسن ما عليك من العيال ؟ " .
قال هارون : أولاد كلهم ؟ قال الامام : لا أكثرهم موالي وحشم ، اما الولد فلي
نيف وثلاثون ، وذكر عدد الذكور ، وعدد الإناث ، والتفت إليه هارون فقال له :
هامش
( 1 ) المسخد : مصفر الوجه .
( 2 ) الشن البالي : القربة البالية .
( 3 ) كلم : اي جرح .