بالخلافة ، وقال له :
" إذا ملك هذا الامر فأحسن إلى ولدي " .
ومضى الامام مشيعا من قبل أبناء هارون إلى منزله ، ورجع المأمون إلى منزله ،
فلما خلا المجلس من الناس التفت إلى أبيه قائلا :
" يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد أعظمته ، وأجللته وقمت من مجلسك
إليه ، فاستقبلته ، وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ، ثم أمرتنا بأخذ الركاب
له ؟ " .
فقال هارون :
" هذا امام الناس ، وحجة الله على خلقه ، وخليفته على عباده . . . " .
وبهر المأمون فقال لأبيه :
" يا أمير المؤمنين أليست هذه الصفات لك وفيك ؟ " .
فاجابه هارون بالواقع قائلا :
" أنا امام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر امام حق ، والله
يا بني انه لاحق بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منى ومن الخلق جميعا ، ووالله
إن نازعتني هذا الامر لاخذت الذي فيه عيناك ، فإن الملك عقيم " .
ولما أراد الرشيد الانصراف من المدينة إلى بغداد أمر بصرة فيها مائتا دينار ،
وقال للفضل بن الربيع اذهب بها إلى موسى بن جعفر ، وقل له : يقول لك أمير
المؤمنين : نحن في ضيقة ، وسيأتيك برنا بعد الوقت ، فقام المأمون ، وقال لأبيه :
" تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر قريش ، ومن لا تعرف حسبه ونسبه
خمسة آلاف دينار ما دونها ، وتعطي موسى بن جعفر ، وقد عظمته ، وجللته مائتي
دينار أخس عطية أعطيتها أحدا من الناس ؟ ؟ " .
فزجره هارون ، وقال له :
" اسكت لا أم لك ، فاني لو أعطيت هذا ما ضمنته له ، ما كنت آمنه ان
يضرب وجهي غدا بمائة الف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي
ولكم من بسط أيديهم وأعينهم " .
وأعرب هارون عن خشيته من الإمام ( عليه السلام ) ، وقضت سياسته في
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 247
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٤٧