تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
بالخلافة ، وقال له : " إذا ملك هذا الامر فأحسن إلى ولدي " . ومضى الامام مشيعا من قبل أبناء هارون إلى منزله ، ورجع المأمون إلى منزله ، فلما خلا المجلس من الناس التفت إلى أبيه قائلا : " يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد أعظمته ، وأجللته وقمت من مجلسك إليه ، فاستقبلته ، وأقعدته في صدر المجلس ، وجلست دونه ، ثم أمرتنا بأخذ الركاب له ؟ " . فقال هارون : " هذا امام الناس ، وحجة الله على خلقه ، وخليفته على عباده . . . " . وبهر المأمون فقال لأبيه : " يا أمير المؤمنين أليست هذه الصفات لك وفيك ؟ " . فاجابه هارون بالواقع قائلا : " أنا امام الجماعة في الظاهر والغلبة والقهر ، وموسى بن جعفر امام حق ، والله يا بني انه لاحق بمقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منى ومن الخلق جميعا ، ووالله إن نازعتني هذا الامر لاخذت الذي فيه عيناك ، فإن الملك عقيم " . ولما أراد الرشيد الانصراف من المدينة إلى بغداد أمر بصرة فيها مائتا دينار ، وقال للفضل بن الربيع اذهب بها إلى موسى بن جعفر ، وقل له : يقول لك أمير المؤمنين : نحن في ضيقة ، وسيأتيك برنا بعد الوقت ، فقام المأمون ، وقال لأبيه : " تعطي أبناء المهاجرين والأنصار وسائر قريش ، ومن لا تعرف حسبه ونسبه خمسة آلاف دينار ما دونها ، وتعطي موسى بن جعفر ، وقد عظمته ، وجللته مائتي دينار أخس عطية أعطيتها أحدا من الناس ؟ ؟ " . فزجره هارون ، وقال له : " اسكت لا أم لك ، فاني لو أعطيت هذا ما ضمنته له ، ما كنت آمنه ان يضرب وجهي غدا بمائة الف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم وأعينهم " . وأعرب هارون عن خشيته من الإمام ( عليه السلام ) ، وقضت سياسته في
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 247 | الشيخ باقر شريف القرشي