هذا الكتاب جوانب كثيرة من اضطهادهم للسادة العلويين ، فلم يرعوا فيهم انهم
أبناء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وانهم وديعته في أمته ، فعمدوا إلى قتلهم تحت كل
حجر ومدر .
ونسب إلى المأمون هذان البيتان :
إذا المرجى سرك أن تراه * يموت لحينه من قبل موته
فجدد عنده ذكرى كل * وصل على النبي وآل بيته
فرد عليه إبراهيم بن المهدي المعروف بابن شكلة :
إذا الشيعي جمجم في مقال * فسرك أن يبوح بذات نفسه
فصل على النبي وصاحبيه * وزيريه وجاريه برمسه ( 1 )
ومن الطريف ما ذكره الصولي أنه كان مكتوبا على سارية من سواري جامع
البصرة
" رحم الله عليا أنه كان تقيا "
وكان يجلس إلى تلك السارية حفص أبو عمر الخطابي وكان أعور فعمد إلى محو
ذلك ، وكتب بعض المجاورين إلى الجامع إلى المأمون يخبره بمحو الخطابي للكتابة ،
فشق على المأمون ذلك ، وأمر باشخاصه إليه فلما مثل عنده قال له :
" لم محوت اسم أمير المؤمنين من السارية ؟ " .
فقال الخطابي :
" وما كان عليها ؟ " .
قال المأمون : كان عليها :
" رحم الله عليا انه كان تقيا "
فقال : ان المكتوب رحم الله عليا انه كان نبيا ، فقال المأمون كذبت ، بل كانت القاف
أصح من عينك الصحيحة ، ولولا أن أزيدك عند العامة نفاقا لأدبتك ، ثم امر
باخراجه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 / 329 .
( 2 ) تذكرة الخواص ( ص 367 ) .