1 - اهدى أحمد بن يوسف للمأمون سفطا من الذهب فيه قطعة عود هندي في
طوله وعرضه ، وكتب فيه هذا يوم جرت فيه العادة باتحاف العبيد للسادة ، وقد قلت :
على العبد حق وهو لا شك فاعله * وإن عظم المولى وجلت فواضله
ألم ترنا نهدي إلى الله ماله * وان كان عنه ذا غنى فهو قابله
ولو كان يهدي للجليل بقدره * لقصر عنه البحر يوما وساحله
ولكننا نهدي إلى من نجله * وان لم يكن في وسعنا ما يشاكله ( 1 )
2 - أهدى أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي إلى المأمون في يوم مهرجان مائة
حمل زعفران قد وضعت في أكياس من الإبريسم ، وقد حملتها أتان شهب وحشية ،
فجاءت الهدايا والمأمون عند حرمه ، فأخبر بالهدية ، فسارع إلى النظر إليه ، فلما رآها
عجب بها وسأل عن الحمر التي حملت الزعفران هل هن ذكور أم إناث ؟ فقيل له أنها
إناث فسر بذلك ، وقال : قد علمت أن الرجل أعقل من أن يوجه على غير أتن ( 2 ) .
3 - أهدى ملك الهند جملة من الهدايا ، وفيها جام ياقوت أحمر ، ومعها رسالة
جاء فيها : نحن نسألك أيها الأخ أن تنعم في ذلك بالقبول ، وتوسع عذرا في
التقصير ( 3 ) .
هذه بعض الهدايا التي قدمت للمأمون تقربا له ، وطمعا في الظفر ببعض
الوظائف منه .
تظاهره بالتشيع :
وذهب بعض المؤرخين والباحثين إلى أن المأمون قد اعتنق مذهب التشيع ، وقد
استندوا إلى ما يلي :
من علمه التشيع :
إنه أعلن امام حاشيته وأصحابه انه اعتنق مذهب التشيع وذلك في الحديث
التالي : روى سفيان بن نزار ، قال :
كنت يوما على رأس المأمون ، فقال لأصحابه :
" أتدرون من علمني التشيع ؟ " .
هامش
( 1 ) صبح الأعشى 2 / 420 .
( 2 ) التحف والهدايا ( ص 109 ) .
( 3 ) نفس المصدر .