ارض مربعة حمراء من أدم * ما بين الفين موصوفين بالكرم
تذاكرا الحرب فاحتلا لها شبها * من غير أن يسعيا فيها بسفك دم
هذا يغير على هذا وذاك على * هذا يغير وعين الحرب لم تنم
فانظر إلى الخيل قد جاشت بمعركة * في عسكرين بلا طبل ولا علم ( 1 )
والم هذا الشعر بوصف دقيق للشطرنج ، وفيما أحسب أنه أسبق من نظم فيه ،
وأحاط بأوصافه ودقائقه وقد تعلم هذه اللعبة من أبيه الرشيد الذي كان من الماهرين
فيها ، وقد اهتدى إلى ملك ( فرنسا ) أدوات الشطرنج ، ولم تكن معروفة فيها ، وتوجد
حاليا تلك الأدوات التي أهداها الرشيد في متاحف ( فرنسا ) ( 2 ) .
ب - ولعه بالموسيقى :
وكان المأمون مولعا بالغناء والموسيقى ، ويقول المؤرخون انه كان معجبا كأشد
ما يكون الاعجاب بابي إسحاق الموصلي الذي كان من أعظم العازفين والمغنين في
العالم العربي وقال فيه : " كان لا يغني أبدا إلا وتذهب عني وساوسي المتزايدة من
الشيطان " ( 3 ) .
وكان يحيى لياليه بالغناء والرقص والعزف على العود كأبيه الرشيد الذي لم يمر
على قصره اسم الله تعالى ، وانما كانت لياليه الليالي الحمراء .
ج - شربه للخمر :
وعكف المأمون على الادمان على الخمر ، فكان يشربها في وضح النهار وفي
غلس الليل ، ولم يتأثم في اقتراف هذا المحرم الذي هو من أفحش المحرمات في
الاسلام .
إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن بعض نزعات المأمون وصفاته .
التحف الثمينة التي أهديت للمأمون :
وقام الامراء والاشراف بتقديم الهدايا القيمة والتحف الثمينة للمأمون تقربا
إليه ، وكان من بعض ما أهدي إليه ما يلي :
هامش
( 1 ) المستطرف 2 / 306 .
( 2 ) حياة الإمام محمد الجواد ( ص 233 ) .
( 3 ) الحضارة العربية لجاك س . ريسلر ( ص 108 ) .