تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
جلاديه بقتلهم والتنكيل بهم أينما وجدوا ( 1 ) . الدهاء : ولم تعرف الدبلوماسية الاسلامية في العصر العباسي من هو أدهى من المأمون ، ولا من هو أدرى منه في الشؤون السياسية ، فقد كان سياسيا من الطراز الأول ، فقد استطاع بدهائه ان يتغلب على كثير من الاحداث الرهيبة التي المت به ، وكادت تطوي حياته وسلطانه ، فقد استطاع بمهارة فائقة أن يقضي على أخيه الأمين الذي كان يتمتع بتأييد مكثف من قبل الأسرة العباسية والقيادات العسكرية العليا ، كما استطاع أن يقضى على أعظم ثورة مضادة له ، تلك ثورة القائد الملهم أبي السريا ، التي اتسع نطاقها فشملت معظم الأقاليم الاسلامية ، وقد سقط معظمها بأيدي الثوار ، وكان شعار الثورة الدعوة إلى الرضا من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد حمل الإمام الرضا ( عليه السلام ) قسرا إلى ( خراسان ) ، وهو الزعيم الأوحد للأسرة العلوية ، والمرجع العام للعالم الاسلامي ، فأرغمه على قبول ولاية العهد وعهد إلى جميع أجهزة حكومته بإذاعة مآثر الامام أمير المؤمنين وباقي افراد الأئمة الطاهرين ، كما ضرب السكة باسم الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وقد أوهم الثوار والقوى العسكرية التي كان معظمها يدينون بالولاء لأهل البيت ( عليهم السلام ) بأنه علوي العقيدة وانه جاد في تحويل الخلافة إلى العلويين حتى أيقنوا أنه لا حاجة لاستمرار الثورة ، وإراقة الدماء وقضى بذلك على الثورات كما تعرف في نفس الوقت على العناصر الشيعية التي عجز آباءه عن معرفتهم ، وهذا التخطيط السياسي فيما أحسب من أروع المخططات السياسية التي عرفها العالم في جميع مراحل التأريخ ( 2 ) . الميل إلى اللهو : وكان المأمون شديد الميل إلى اللهو ، وكان بعض ما أثر عنه في ذلك ما يلي : أ - لعبه بالشطرنج : وأهم لعبة عند المأمون وأحبها إليه هي الشطرنج ( 3 ) فقد هام فيها ، وقد وصفها بهذه الأبيات :
هامش
( 1 ) حياة الإمام الرضا . ( 2 ) حياة الإمام محمد الجواد ( ص 231 - 232 ) . ( 3 ) العقد الفريد 3 / 254 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 242 | الشيخ باقر شريف القرشي