جانبه فساء ذلك حميد ، وقال للمأمون : " يا أمير المؤمنين لا أماتني الله حتى يريني الدنيا
عليك سهلة حتى ترى أينا أنفع لك " .
وانتهز أحمد هذه الفرصة فقال للمأمون :
" يا أمير المؤمنين انما يتمنى فساد ملكك والفتنة " .
فغضب المأمون وقام عن المائدة ، ولم يتم غذاءه ، وقد أضمر ذلك في نفسه ،
ولما أراد البناء ب ( بوران ) قال لحميد : يا أبا غانم قد أذنت لك في الحج ، فانصرف
حميد مسرورا وأمر بتهيئة أسباب السفر ، ودخل جبريل بن بختيشوع على حميد فقال
له : يا أبا غانم طر بدنك فاني أرجو أن تأتي بكل جارية معك حاملا ، وكان حميد
مغرما بالنكاح ثم سقاه شربة ، وكان في مجلسه عبد الله الطيفوري ، وكان متطببا فلما
رأى الشربة فهم الامر ، فقال لجبريل :
" أبو غانم قد ضعف عن هذه ؟ " .
وقصد بذلك أنه انكشف له ما دبر لأبي غانم من الاغتيال ، وتناول أبو غانم
الشربة ، فأثرب به في الوقت ، وجعل الطيفوري يداويه حتى تماثل للشفاء قليلا إلا أنه
بعد ذلك أشربه السم وقضى عليه ( 1 ) .
4 - الفضل بن سهل :
واغتال المأمون الفضل بن سهل ، وكان وزيره ومستشاره إلا أنه خشي منه
فدس إليه من قتله في الحمام ، وسنوضح ذلك في البحوث الآتية .
هؤلاء بعض الذين اغتالهم المأمون ، ومقتديا بمعاوية فهو أول الملوك الذين
فتحوا باب الاغتيال والغدر في الاسلام .
القسوة :
وظاهرة أخرى من صفات المأمون وهي القسوة وانعدام الرأفة من
نفسه ، فقد قتل أخاه ، وحمل رأسه إليه ، ولو كانت عنده نزعة من الرحمة لعفا عن
أخيه بعد ما طلب العفو والأمان وتسليم السلطة إليه ، ومن قسوته انه ما اغتال
الإمام الرضا ( عليه السلام ) قابل السادة العلويين بمنتهى الشدة والصرامة ، فعهد إلى
هامش
( 1 ) أسماء المغتالين ( ص 199 ) .