حومة المأمون :
وقبل أن نتحدث عن شؤون الإمام الرضا ( عليه السلام ) في عهد المأمون ،
نعرض - بايجاز - إلى اعطاء صورة عنه ، وهي كما يلي :
أمه :
أما أم المأمون فكانت أمة وهي إحدى خدامات قصر الرشيد ، وقد عهد إليها
بطبخ الطعام ، ويصفها المؤرخون بأنها كانت أشوه وأقذر جارية في مطبخ الرشيد ، أما
السبب في ملامسة الرشيد لها فتعزوه بعض المصادر إلى أن السيدة زبيدة لعبت مع
الرشيد الشطرنج فغلبته ، فحكمت عليه أن يطأ أقبح جارية في المطبخ ، وهي
( مراجل ) فأبى هارون ذلك ، وبذل لها خراج مصر والعراق لتعفيه ، فأبت ، ولم تقبل ،
وانصاع إلى حكمها فوطأ ( مراجل ) فعلقت منه المأمون ( 1 ) وقد ولد سنة ( 170 ه )
وهي السنة التي استخلف بها الرشيد ، فلما بشر به سماه المأمون تيمنا بذلك ( 2 ) وقد
توفيت أمه في النفاس ، وقد تولى تربيته الفضل بن سهل .
وقد اتخذ الحاقدون على المأمون من أمه وسيلة لهجائه والتشهير به ، وعدم لباقته
لتولي منصب الخلافة ، يقول له أخوه الأمين :
وإذا تطاولت الرجال بفضلها * فأربع فإنك لست بالمتطاول
أعطاك ربك ما هويت وانما * تلقى خلاف هواك عند مراجل
تعلو المنابر كل يوم آملا * ما لست من بعدي بواصل ( 3 )
وفي أيام الفتنة عيره بأمه وكتب إليه :
يا بن التي بيعت بأبخس قمية * بين الملا في السوق هل من زائد
ما فيك موضع غرزة من أبوة * إلا وفيه نطفة من واحد
فرد عليه المأمون :
وانما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللامات اكفاء
فلرب معربة ليست بمنجبة * وطالما أنجبت في الخدر عجماء ( 4 )
هامش
( 1 ) حياة الحيوان للدميري 1 / 72 .
( 2 ) عصر المأمون 1 / 210 .
( 3 ) تأريخ الخلفاء للسيوطي ( ص 304 ) .
( 4 ) محاسن بغداد دار السلام ( ص 121 ) .