تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
من ذا أصابك يا بغداد بالعين * ألم تكوني زمانا قرة العين ألم يكن فيك قوم كان قربهم * وكان مسكنهم زينا من الزين صاح الزمان بهم بالبين فانقرضوا * ماذا لقيت بهم من لوعة البين ( 1 ) ورثى شاعر آخر بغداد وما حل بأهلها من الخطوب والنكبات يقول : بكت عيني على بغداد لما * فقدت غضارة العيش الأنيق تبدلنا هموما من سرور * ومن سعة تبدلنا بضيق أصابتنا من الحساد عين * فأفنت أهلنا بالمنجنيق فقوم أحرقوا بالنار قسرا * ونائحة تنوح على غريق وصائحة تنادي يا صحابي * وقائلة تقول أيا شقيقي وحوراء المدامع ذات دل * مضمخة المجاسد بالخلوق تنادي بالشفيق فلا شفيق * وقد فقد الشفيق مع الرقيق وقوم أخرجوا من ظل دنيا * متاعهم يباع بكل سوق ومغترب بعيد الدار ملقى * بلا رأس بقارعة الطريق توسط من قتالهم جميعا * فما يدرون من أي الفريق فلا ولد يقيم على أبيه * وقد هرب الصديق عن الصديق ( 2 ) وحكت هذه القصيدة الحالة الراهنة في بغداد من انتشار القتل ، وفقدان الامن ، وشيوع الخوف في جميع ارجاء بغداد . قتل الأمين : وكان الأمين في تلك المحنة الحازبة مشغولا بلهوه وطربه ، وقد أحاطت به جيوش المأمون ، ويروي المؤرخون أنه كان يصطاد سمكا مع جماعة من الخدم وكان من بينهم ( كوثر ) وكان مغرما به فخرج ينظر إلى الجيش المحيط بالقصر فاصابته شجة في وجهه فجعل يبكي ، فوجه الأمين من جاء به فجعل يمسح الدم من وجهه وهو يقول : ضربوا قرة عيني ومن أجلي ضربوه * أخذ الله من قلبي لأناس حرقوه ( 3 )
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 / 316 . ( 2 ) مروج الذهب 3 / 317 . ( 3 ) روضة الأعيان في اخبار مشاهير الزمان مصور في مكتبة السيد الحكيم تسلسل 3902 ورقة 103 .