تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
والتقى الجيشان ب‍ ( الري ) ، والتحما في معركة رهيبة ، جرت فيها أنهار من الدماء ، وأخيرا انتصر جيش المأمون على جيش الأمين ، وقتل القائد العام لقواته المسلحة ، وانتهت جميع أمتعته وأسلحته ، وكتب طاهر بن الحسين إلى الفضل بن سهل وزير المأمون يخبره بهذا الانتصار الرائع ، ويهنئه فيه ، وجاء في رسالته " كتبت إليك ورأس علي بن عيسى في حجري وخاتمه في يدي والحمد لله رب العالمين " . وبادر الفضل فسلم عليه بالخلافة وبشره بهذا الانتصار ، وأيقن المأمون بالنصر فبعث إلى طاهر بالهدايا والأموال ، وشكره شكرا جزيلا على ذلك وسماه ( ذا اليمينين ، وصاحب خيل اليدين ) وأمره بالتوجه إلى العراق لاحتلال بغداد ، والقضاء على أخيه . ولما علم الفضل بن الربيع وزير الأمين بهزيمة الجيش ، ومقتل علي بن عيسى بن ماهان أسقط ما في يده ، وأيقن بالرزء القاصم الذي حل بهم ، وفي ذلك يقول الشاعر : عجبت لمعشر يرجون نجحا * لأمر ما تتم به الأمور وكيف يتم ما عقدوا وراموا * وأس بنائهم فيه الفجور أهاب إلى الضلال بهم غوي * وشيطان مواعده غرور يصيب بهم ويلعب كل لعب * كما لعبت بشاربها الخمور وكادوا الحق والمأمون غدرا * وليس بمفلح أبدا غرور هو العدل النجيب البر فينا * تضمن حبه منا الصدور وعاقبة الأمور له يقينا * به شهد الشريعة والزبور ( 1 ) وحكى هذا الشعر انتصار المأمون ، وانه الفائز بالخلافة وانه لا يتم أمر الأمين لان الذين ناصروه كان أس بنائهم قائما على الفجور والبغي ، وان أنصاره قد أهاب بهم الضلال والغي ، وان المنتصر هو المأمون فإنه العدل النجيب الذي عقد له الولاء في قلوب الناس . محاصرة بغداد : وخفت جيوش المأمون إلى احتلال بغداد بقيادة طاهر بن الحسين ، وقد
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 / 310 .