تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الرشيد هو المسؤول عن هذه الاحداث : والقى الرشيد العداء والفتنة بين أبنائه فقد نصب الأمين ملكا من بعده وجعل المأمون ولي عهده ، وكتب بذلك العهود والمواثيق ، وأشهد عليها ، وعلقها في جوف الكعبة ، مع علمه بالعداء العارم بين الأخوين فكانت النتيجة هي الاحداث المؤسفة التي ذهب ضحيتها عشرة آلاف من المواطنين ، وتخربت بغداد ، وقد أعرب بعض الشعراء عن أسفه العميق على ما فعله الرشيد يقول : أقول لغمة في النفس مني * ودمع العين يطرد اطرادا خذي للهول عدته بحزم * ستلقي ما سيمنعك الرقادا فإنك إن بقيت رأيت أمرا * يطيل لك الكآبة والسهادا رأى الملك المهذب شر رأي * بقسمته الخلافة والبلادا رأى ما لو تعقبه بعلم * لبيض من مفارقة السوادا أراد به ليقطع عن بنيه * خلافهم ويبتذلوا الودادا فقد غرس العداوة غير آل * وأورث شمل ألفتهم بدادا والقح بينهم حربا عوانا * وسلس لاجتنابهم القيادا فويل للرعية عن قليل * لقد اهدى لها الكرب الشدادا والبسها بلاء غير فان * وألزمها التضعضع والفسادا ستجري من دمائهم بحور * زواخر لا يرون لها نفادا فوزر بلائهم أبدا عليه * أغيا كان ذلك أم رشادا ( 1 ) الحروب الطاحنة : وبعد ما خلع الأمين أخاه المأمون رسميا عن ولاية العهد ، وأبلغه ذلك ندب إلى حربه علي بن عيسى ، ودفع إليه قيدا من ذهب ، وقال له : أوثق المأمون ، ولا تقتله حتى تقدم به إلي ، وأعطاه مليوني دينار سوى الأثاث والكراع ، ولما انتهت الانباء من بغداد بالاجراءات التي أتخذها الأمين ضد أخيه ، بادر المأمون فخلع أخاه ، ونصب نفسه حاكما عاما على العالم الاسلامي وقطع الخراج عن الأمين ، وألغى اسمه من الطراز والدراهم والدنانير ، وأعلن الخروج عن طاعته ، وندب إلى قتاله طاهر بن الحسين وهرثمة بن أعين ، وجهزهما بجيش .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري حوادث سنة 186 ه‍ .