بارك الله للأمين وأبقاه * له رداء الشباب
ملك تقصر المدائح عنه * هاشمي موفق للصواب ( 1 )
هذه بعض نزعات الأمين وصفاته وهي تحكي صورة انسان تافه قد اتجه صوب
ملذاته وشهواته ، ولم يعن بأي حال من الأحوال في شؤون الدولة الاسلامية ، وانما
كان متجها نحو شهواته .
خلعه للمأمون :
وتقلد الأمين الخلافة يوم وفاة أبيه الرشيد ، وقد تسلم خاتم الخلافة ، والبردة ،
والقضيب التي كان يتسلمها الملوك من قبله من بنى العباس .
ولم يمض زمان طويل من الوقت حتى فسدت العلائق ما بين الأمين والمأمون ،
فقد لعبت الحواشي المحيطة بهما في خلق الأزمات بينهما وتبودلت الرسائل بينهما وهي
تحمل السباب والشتائم ، لكل منهما وليس فيها أي دعوة إلى المودة والصفاء ، وعمد
الأمين فخلع رسميا أخاه المأمون عن ولاية العهد وجعلها لولده موسى وهو طفل
صغير في المهد ، وسماه الناطق بالحق ، وأرسل إلى الكعبة المقدسة من جاء بكتاب
العهد الذي علقه فيها الرشيد ، وجعل فيه ولاية العهد إلى المأمون ، وحينما أتى به
مزقه ، ولم يف به ، وكان ذلك فيما يقول المؤرخون برأي الفضل بن الربيع ، وبكر بن
المعتمر في نكثه للعهد وبيعته لولده يقول رجل أعمى من أهل بغداد :
أضاع الخلافة غشى الوزير ، * وفعل الامام ، ورأى المشير
وما ذاك الا طريق الغرور * وشر المسالك طرق الغرور
فعال الخليفة أعجوبة * وأعجب منه فعال الوزير
وأعجب من ذا وذا أننا * نبايع للطفل فينا الصغير
ومن ليس يحسن مسح أنفه * ولم يخل من متنه حجر ظير
وما ذاك الا بباغ وغاو * يريد ان نقض الكتاب المنير
وهذان لولا انقلاب الزمان * في العبر هذان أم في التفكير
ولكنها فتن كالجبال * ترفع فيها بصنع الحقير ( 2 )
هامش
( 1 ) أبو نواس ( ص 103 - 104 ) لابن منظور .
( 2 ) مروج الذهب 3 / 309 .