حكومة الأمين :
وتسلم الأمين بعد وفاة أبيه القيادة الاسلامية ، وكان باجماع المؤرخين غير
مؤهل لهذا المنصب الرفيع ، وذلك لما يتصف به من نزعات وضيعة كان منها ما يلي :
1 - انهماكه في اللذات :
وانصرف الأمين بعد تقلده للخلافة إلى اللهو والطرب ، وعهد بأمور الدولة إلى
الفضل بن الربيع فجعل يتصرف في شؤون الدولة حسب رغباته وميوله ( 1 ) وقد جد
في طلب الملهين ( 2 ) . كما اشتغل بالخصيان ورقص النساء ( 3 ) .
كراهته للعلم :
من صفات الأمين بغضه للعلم ، وكراهته للعلماء ، وكان أميا ، لا يقرأ ولا
يكتب ( 4 ) .
وإذا كان بهذه الصفة فكيف قلده هارون شؤون المسلمين وجعله حاكما على
أعظم إمبراطورية في العالم كله ؟ لقد قلده الخلافة استجابة لعواطف السيدة زبيدة ،
وسائر الأسرة العباسية الذين كانت ميولهم معه .
3 - ضعف الرأي :
ولم يتمتع الأمين برأي حصيف ، فلم تصقله التجارب ، ولم تهذبه الأيام ، وقد
أعطي الملك العريض ، ولم يحسن أي شئ وقد وصفه المسعودي بقوله : " كان قبيح
السيرة ، ضعيف الرأي يركب هواه ، ويهمل أمره ، ويتكل في جليلات الخطوب على
غيره ويثق بمن لا ينصحه " ( 5 ) .
ووصفه الكتبي بقوله : " وكان قد هان عليه القبيح فاتبع هواه ولم ينظر في شئ
من عقباه ، وانه كان من أبخل الناس على الطعام ، وكان لا يبالي أين قعد ، ولا مع
من شرب " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) حياة الإمام محمد الجواد ( ص 284 ) .
( 2 ) مآثر الإنافة في معالم الخلافة 1 / 285 روضة الأعيان ورقة 99 وجاء فيه أنه اشترى عربية المغنية بمائة
ألف دينار .
( 3 ) تأريخ الخلفاء للسيوطي ( ص 134 ) مختصر تأريخ الدولة ( ص 134 ) .
( 4 ) السلوك لمعرفة دول الملوك للمقريزي 1 / 16 .
( 5 ) التنبيه والاشراف ( ص 302 ) .
( 6 ) عيون التواريخ 3 / ورقة 212 .