فراح يدعو عليهم فقد روى محمد بن الفضيل قال : لما كان في السنة التي بطش فيها
بالبرامكة ، ونزل بهم من البلاء ما نزل أبو الحسن الرضا واقفا بعرفة يدعو ثم
طأطأ رأسه فسئل عن ذلك ، فقال : إني كنت ادعو الله تعالى على البرامكة بما فعلوا
بأبي فاستجاب الله لي اليوم فيهم ، ولم يلبث يسيرا حتى بطش هارون بجعفر ويحيى
وتغيرت أحوالهم ( 3 ) .
وروى الحسن بن علي الوشاء عن مسافر قال : كنت مع أبي الحسن الرضا
( عليه السلام ) ب ( منى ) ، فمر يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك فقال
( عليه السلام ) : مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة " .
وأضاف الامام قائلا :
" وا عجبي من هذا ، هارون وأنا كهاتين وضم بأصبعه "
قال مسافر : فوالله ما عرفنا معنى حديثه حتى دفناه معه ( 2 ) .
لقد استجاب الله دعاء وليه فأنزل عقابه الصارم بالبرامكة ، فأزال نعتهم وأباد
اعلامهم ، فقد نكل بهم هارون كأفظع وأقسى ما يكون التنكيل ، فقتل جعفر ،
وقسمه نصفين ، وجعل كل نصف في الأماكن الحساسة في بغداد والقى يحيى مع بقية
أبنائه في سجونه ، وصادر أموالهم المنقولة ، وغير المنقولة .
كبس دار الامام :
ولما ثار محمد بن جعفر بن محمد على هارون أرسل الجلودي إلى مناجزته وأمره
أن يغير على دور العلويين في المدينة ، ويسلب ما على نسائهم من ثياب وحلي ، ولا
يدع على واحدة منهن الا ثوبا واحدا .
وهجم الجلودي على دار الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فقام الامام وجمع
السيدات من بنات رسول الله ( ص ) في بيت ووقف على باب البيت فقال الجلودي :
للامام لا بد أن أدخل البيت فأسلبهن كما أمرني الرشيد ، فقال له الامام : أنا أسلبهن
لك ، وأحلف أني لا ادع عليهن شيئا إلا أخذته ، فلم يزل الامام يطلب إليه ،
ويتوسل حتى سكن ، وقام ( عليه السلام ) إلى البيت فأخذ ما على العلويات من حلي
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 225 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا . البحار .