تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فراح يدعو عليهم فقد روى محمد بن الفضيل قال : لما كان في السنة التي بطش فيها بالبرامكة ، ونزل بهم من البلاء ما نزل أبو الحسن الرضا واقفا بعرفة يدعو ثم طأطأ رأسه فسئل عن ذلك ، فقال : إني كنت ادعو الله تعالى على البرامكة بما فعلوا بأبي فاستجاب الله لي اليوم فيهم ، ولم يلبث يسيرا حتى بطش هارون بجعفر ويحيى وتغيرت أحوالهم ( 3 ) . وروى الحسن بن علي الوشاء عن مسافر قال : كنت مع أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ب‍ ( منى ) ، فمر يحيى بن خالد مع قوم من آل برمك فقال ( عليه السلام ) : مساكين هؤلاء لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة " . وأضاف الامام قائلا : " وا عجبي من هذا ، هارون وأنا كهاتين وضم بأصبعه " قال مسافر : فوالله ما عرفنا معنى حديثه حتى دفناه معه ( 2 ) . لقد استجاب الله دعاء وليه فأنزل عقابه الصارم بالبرامكة ، فأزال نعتهم وأباد اعلامهم ، فقد نكل بهم هارون كأفظع وأقسى ما يكون التنكيل ، فقتل جعفر ، وقسمه نصفين ، وجعل كل نصف في الأماكن الحساسة في بغداد والقى يحيى مع بقية أبنائه في سجونه ، وصادر أموالهم المنقولة ، وغير المنقولة . كبس دار الامام : ولما ثار محمد بن جعفر بن محمد على هارون أرسل الجلودي إلى مناجزته وأمره أن يغير على دور العلويين في المدينة ، ويسلب ما على نسائهم من ثياب وحلي ، ولا يدع على واحدة منهن الا ثوبا واحدا . وهجم الجلودي على دار الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فقام الامام وجمع السيدات من بنات رسول الله ( ص ) في بيت ووقف على باب البيت فقال الجلودي : للامام لا بد أن أدخل البيت فأسلبهن كما أمرني الرشيد ، فقال له الامام : أنا أسلبهن لك ، وأحلف أني لا ادع عليهن شيئا إلا أخذته ، فلم يزل الامام يطلب إليه ، ويتوسل حتى سكن ، وقام ( عليه السلام ) إلى البيت فأخذ ما على العلويات من حلي
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 225 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا . البحار .