وحلل ، ولم يدع عليهن شيئا حتى أقراطهن وخلاخيلهن وأزرارهن ، وسلم جميع ذلك
إلى الجلودي ليقوم بتسليمه إلى طاغية بغداد ( 1 ) .
وتأثر الإمام الرضا ( عليه السلام ) كأشد ما يكون التأثر من هذا الاعتداء
الصارخ على بيته ، فلم يرع هارون كرامة الامام ، ولا كرامة بنات رسول الله ( ص )
واقترف معهن ما اقترفه جند يزيد مع عائلة ريحانة رسول الله ( ص ) وسيد شباب أهل
الجنة الإمام الحسين ( عليه السلام ) بعد مقتله ، فقد تدافعوا كالكلاب المسعورة إلى
نهب ما على العلويات من حلي وحلل .
وعلى أي حال فان هارون لم يقم - فيما أحسب - باجراء آخر ضد الإمام ( عليه
السلام ) غير هذا الاجراء . . . ومن الجدير بالذكر ان الامام قد انطوت نفسه
على حزن عميق على ما حل بأبيه الإمام موسى ( عليه السلام ) من المحن والخطوب
التي صبها عليه هارون ، فقد أودعه في ظلمات سجونه حفنة من السنين ، وقابله بمزيد
من التوهين ثم اغتاله بالسم ، وكذلك صب جام غضبه على السادة العلويين فأنزل
بهم العقاب الصارم ، وقتلهم تحت كل حجر ومدر ولم يرع فيهم أواصر النسب ،
وقرابتهم من رسول الله ( ص ) التي هي أولى بالرعاية والعطف من كل شئ .
رسالة سفيان لهارون :
من الخير ان ننهي الحديث عن هارون بهذه الرسالة القيمة التي بعثها سفيان
الثوري أو ( سفيان بن عينية ) إلى هارون فإنها تكشف عن الكثير من جوانب حياته ،
فقد كتب إليه هارون رسالة يطلب فيها وده ، والاتصال به ، فأجابه سفيان بما يلي :
" من العبد الميت سفيان إلى العبد المغرور بالآمال هارون الذي سلب حلاوة
الايمان ، ولذة قراءة القرآن .
أما بعد : فإني كتبت إليك أعلمك أني قد صرمت حبلك ، وقطعت ودك ،
وانك جعلتني شاهدا عليك باقرارك على نفسك في كتابك ، بما هجمت على بيت مال
المسلمين ، فأنفقته في غير حقه ، وأنفذته بغير حكمه ، ولم ترض بما فعلته ، وأنت ناء
عني ، حين كتبت إلى تشهدني على نفسك ، فأما أنا فأني قد شهدت عليك أنا وإخواني
الذين حضروا قراءة كتابك ، وسنؤدي الشهادة غدا بين يدي الله الحكم العدل .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 161 البحار 49 / 166 .