فدفعه إلى إبراهيم ( 1 ) وكان يعلب بالشطرنج إذا سافر في دجلة ( 2 ) .
هذه بعض الأعمال التي أثرت عن هارون وقد دلت - بوضوح - على تحلله
وعدم تمسكه بتعاليم الدين الحنيف .
لقد أسرف هارون في الشهوات ، وصار بلاطه مسرحا لجميع ألوان الدعارة
والمجون ، فلا يكاد يخلو من حفلات الرقص والغناء وشرب الخمور ، ولم يعد حكمه
بأي حال من الأحوال يمثل أي جانب من جوانب الحكم الاسلامي .
مع الإمام الرضا :
وحينما اغتال هارون الإمام الرضا ( عليه السلام ) بعث عصابة من رجال الامن
للاطلاع على شؤون الإمام الرضا ( عليه السلام ) ومعرفة اتجاهاته وميوله .
وشعر الإمام ( عليه السلام ) بذلك فأراد التخلص من هارون فمضى إلى
السوق والامن يتابعه فاشترى ( عليه السلام ) ديكا وكلبا وشاة ، ورفع رجال الامن
ذلك إلى هارون فلما عرف ذلك استراح من جانب الامام ، وعرف انه ليس اهلا لان
يقوم باي حركة ضده ، وأمر رجال أمنه بالتوجه إلى بغداد .
وانبرى الإمام ( عليه السلام ) إلى نشر احكام الله وتعاليم الاسلام ، وايضاح
جوانب الإمامة ، وفزع بعض اعلام شيعته وخافوا بأنه لا يصيبه أي مكروه من
هارون ، وانه لا يخاف جانبه ( 3 ) بعد الذي صنعه من شراء الديك والكلب والكبش ،
وكان ممن خاف على الامام وحذره من بطش هارون هم :
1 - صفوان بن يحيى :
قال صفوان : لما مضى أبو إبراهيم ( عليه السلام ) وتكلم أبو الحسن الرضا خفنا
عليه ، فقيل له : إنك قد أظهرت أمرا عظيما ، وإنا نخاف عليك هذا الطاغية - يعني
هارون - فقال ( عليه السلام ) : ليجهد جهده فلا سبيل له علي ( 4 ) .
2 - محمد بن سنان :
قال محمد بن سنان : قلت لأبي الحسن الرضا في أيام هارون ، إنك قد شهرت
هامش
( 1 ) الأغاني 5 / 69 - 70 .
( 2 ) الأغاني 9 / 64 .
( 3 ) البحار 12 / 32 .
( 4 ) أعيان الشيعة 4 / ق 2 / 97 .