نفسك بهذا الامر - أي اظهار الإمامة - وجلست مجلس أبيك ، وسيف هارون يقطر
من دمائكم !
فقال ( عليه السلام ) : جرأني على هذا ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
إن أخذ أبو جهل من رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بنبي وأنا أقول لكم : إن أخذ
هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بامام ( 1 ) .
وشاية عيسى بن جعفر بالامام :
وانبرى عيسى بن جعفر نحو هارون حينما توجه من ( الرقة ) إلى ( مكة ) فقال
له :
" أذكر يمينك التي حلفت بها في آل أبي طالب ، فإنك حلفت إن ادعى أحد بعد
موسى الإمامة ضربت عنقه صبرا ، وهذا علي ابنه يدعى الامر - اي الإمامة -
ويقال فيه ، ما في أبيه . . . " .
فلم يحفل هارون بكلامه ، ونظر إليه وقال له :
" وما ترى ؟ أتريد أن أقتلهم كلهم ؟ " .
وكان في المجلس موسى بن مهران فبادر إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) فأخبره
بالامر ، فقال ( عليه السلام ) : " مالي ولهم لا يقدرون إلي على شئ " ( 2 ) .
وشاية يحيى بالامام :
وممن وشى بالامام يحيى البرمكي ، فقد قال لهارون : هذا على الرضا بن موسى
قد تقدم ، وادعى الامر لنفسه ، فلم يحفل به هارون وقال له :
يكفينا ما فعلنا بأبيه أتريد أن نقتلهم جميعا ( 3 ) وقد باءت بالفشل جميع
المحاولات التي حيكت ضده .
دعاء الامام على البرامكة :
وكان للبرامكة دور خطير في التنكيل بالامام الكاظم ( عليه السلام ) ، فقد
أوغروا صدر الطاغية هارون عليه ، وكان الإمام الرضا ( عليه السلام ) عالما بذلك
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 4 / ق 2 / 97 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 226 .
( 3 ) الاتحاف بحب الاشراف ( ص 59 ) .