تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أ - القسوة : أما القسوة فكانت من عناصره ومقوماته ، وكان فيما يقول المؤرخون جبارا سفاكا للدماء على نمط ملوك الشرق المستبدين ، حسبما يقول الأمير شكيب أرسلان ( 1 ) . وكان من قسوته البالغة فتكه بالسادة العلويين ، وتنكيله بهم فقد صب عليهم وابلا من العذاب الأليم لم يألفوه إلا في عهد جده الطاغية السفاك منصور الدوانيقي ، وقد عرضنا إلى ما لاقوه في عهده من الضر والمحن والبلاء . ب - الحقد : ومن عناصر شخصية الرشيد أنه كان حقودا على ذوي الأحساب العريقة والشخصيات اللامعة التي تتمتع بمكانة مرموقة في الأوساط الاجتماعية ، وقد حقد على سيد المسلمين الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، فأودعه في ظلمات السجون ثم اغتاله بالسم ، وذلك لما للامام من منزلة عظمي في نفوس المسلمين وهكذا كان حاقدا على كل من ذاع اسمه ، وانتشر فضله بين الناس ، فقد نكب البرامكة فقتل اعلامهم ، وصادر املاكهم وتركهم بأقصى مكان من الذل والهوان ، وذلك لما لهم من مكانة عند الناس ، فكانت الشعراء تلهج بذكرهم وتذيع جودهم وسخاءهم فغاظه ذلك ، وورم أنفه فأنزل بهم عقابه الصارم . لقد كان الحقد من مقومات شخصية هارون ، وعنصرا بارزا من عناصره . التحلل : ولم يملك هارون أي رصيد من التقوى والايمان ، فكان متحللا منسابا وراء شهواته وملاذه ، وكان من مظاهر تحلله ما يلي : أ - شربه للخمر : كان هارون مدمنا على شرب الخمر ، وربما كان يتولى بنفسه سقاية ندمائه ، وكانت أخته علية تصنع له الخمر الجيد ، وتبعثه إليه ، وقد ذكرنا عرضا مفصلا لادمانه على الخمر ، وعكوفه على شربها في كتابنا حياة الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الرضا ( ص 119 ) .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 224 | الشيخ باقر شريف القرشي