تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
حيث مضى صاحبكم أن ألف أمركم عليكم لئلا تضعوه في غير موضعه ، ولا تسألوا عنه غير أهله ، فتكونون في مسألتكم إياهم هلكتم ، فكم من دعا إلى نفسه ، ولم يكن داخلا ، ثم قلتم : لا بد إذا كان ذلك منه يثبت على ذلك ، ولا يتحول عنه إلى غيره قلت : لأنه كان من التقية ، والكف أولى ، وأما إذا تكلم فقد لزمه الجواب فيما يسأل عنه ، وصار الذي كنتم تزعمون أنكم تدعون به ، فان الامر مردود إلى غيركم وان الفرض عليكم اتباعهم فيه إليكم فصيرتم ما استقام في عقولكم وآرائكم ، وصح به القياس عندكم بذلك لازما لما زعمتم من أن لا يصح أمرنا ، زعمتم حتى يكون ذلك علي لكم . فان قلتم : إن لم يكن كذلك لصاحبكم فصار الامر أن وقع إليكم نبذتم أمر ربكم وراء ظهوركم فلو اتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين ، وما كان بد من أن تكونوا كما كان من قبلكم قد أخبرتم أنها السنن والأمثال القذة بالقذة . وما كان يكون ما طلبتم من الكف أولا ومن الجواب آخرا شفاء لصدوركم ولا ذهاب شككم ، وما كان بد من أن يكون ما قد كان منكم ، ولا يذهب عن قلوبكم حتى يذهبه الله عنكم ، ولو قدر الناس كلهم على أن يحبونا ويعرفوا حقنا ، ويسلموا لامرنا فعلوا ، ولكن الله يفعل ما يشاء ويهدي إليه من أناب . فقد أجبتك في مسائل كثيرة فانظر أنت ومن أراد المسائل منها وتدبرها ، فإن لم يكن في المسائل شفاء وقد مضى إليكم مني ما فيه حجة ومعتبر . وكثرة المسائل معتبة عندنا مكروهة ، انما يريد أصحاب المسائل المحنة ليجدوا سبيلا إلى الشبهة والضلال ومن أراد لبسا لبس الله عليه ، ووكله إلى نفسه ، ولا ترى أنت وأصحابك أني أجبت فذاك إلي وان شئت صممت فذاك إلي لا ما تقوله أنت وأصحابك ، لا تدرون كذا وكذا ، بل لا بد من ذلك إذ نحن منه على يقين ، وأنتم منه في شك " ( 1 ) . وانتهت هذه الرسالة التي بعثها الامام إلى الحسين بن مهران ، وقد احتوت على أمور غامضة ، بالإضافة إلى تقطع فصولها ، وعدم ترابطها ، وأكبر الظن انه قد حذف
هامش
( 1 ) الكشي معجم رجال الحديث 6 / 104 - 107 .