تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
من وقفة قصيرة للحديث عن يعض شؤون هذه العصابة : 1 - سبب الوقف : اما سبب الوقف فيعود إلى أن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) حينما كان في سجن هارون نصب وكلاء له لبعض الحقوق الشرعية التي كانت ترد إليه من الشيعة ، وقد اجتمعت أموال كثيرة عند بعض الوكلاء ، فكان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار ، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار ، فلما توفي الإمام الكاظم ( عليه السلام ) جحدوا موته ، واشتروا بالأموال التي عندهم الضياع والدور ، وقد طلبها الإمام الرضا ( عليه السلام ) منهم فأنكروا موت أبيه ، وأبوا من تسليمها له ( 1 ) . 2 - انتشار الوقف : وانتشرت أفكار ( الواقفية ) بسبب الدعاة ، فقد بذلوا الأموال الطائلة بسخاء لشراء الضمائر ، واضلال الناس فقد روى يونس بن عبد الرحمن قال : " مات أبو إبراهيم موسى ( عليه السلام ) وليس من قومه أحد إلا وعنده المال الكثير ، وكان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته طمعا في الأموال ، فكان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار ، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار ، فلما رأيت ذلك ، وتبينت الحق ، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ما عرفت تكلمت ودعوت الناس إليه ، فبعثا إلي ، وقالا : ما يدعوك إلى هذا ؟ إن كنت تريد المال فنحن نعينك ، وضمنا لي عشرة آلاف دينار ، وقالا : كف ، فأبيت ، وقلت لهما ، إنا روينا عن الصادقين ( عليهم السلام ) أنهم قالوا : إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل سلب نور الايمان ، وما كنت لأدع الجهاد في أمر الله على كل حال ، فناصباني ، وأضمرا لي العداوة ( 2 ) . بمثل هذه الأساليب والخدع انتشر مبدأ الوقف ، ولكنه ما لبث أن تحطم ، وانكشف زيفه ، وظهر دجل دعاته . شجب الامام للواقفية : وأنكر الإمام الرضا عليه لسلام على دعاة الواقفية ما ذهبوا إليه ، فقد كتب
هامش
( 1 ) البحار 2 / 308 . ( 2 ) البحار 12 / 308 .