من وقفة قصيرة للحديث عن يعض شؤون هذه العصابة :
1 - سبب الوقف :
اما سبب الوقف فيعود إلى أن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) حينما كان في
سجن هارون نصب وكلاء له لبعض الحقوق الشرعية التي كانت ترد إليه من
الشيعة ، وقد اجتمعت أموال كثيرة عند بعض الوكلاء ، فكان عند زياد بن مروان
القندي سبعون ألف دينار ، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار ، فلما توفي الإمام الكاظم
( عليه السلام ) جحدوا موته ، واشتروا بالأموال التي عندهم الضياع والدور ،
وقد طلبها الإمام الرضا ( عليه السلام ) منهم فأنكروا موت أبيه ، وأبوا من تسليمها
له ( 1 ) .
2 - انتشار الوقف :
وانتشرت أفكار ( الواقفية ) بسبب الدعاة ، فقد بذلوا الأموال الطائلة بسخاء
لشراء الضمائر ، واضلال الناس فقد روى يونس بن عبد الرحمن قال : " مات أبو
إبراهيم موسى ( عليه السلام ) وليس من قومه أحد إلا وعنده المال الكثير ، وكان ذلك
سبب وقفهم وجحدهم موته طمعا في الأموال ، فكان عند زياد بن مروان القندي
سبعون ألف دينار ، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار ، فلما رأيت ذلك ،
وتبينت الحق ، وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ما عرفت تكلمت
ودعوت الناس إليه ، فبعثا إلي ، وقالا : ما يدعوك إلى هذا ؟ إن كنت تريد المال فنحن
نعينك ، وضمنا لي عشرة آلاف دينار ، وقالا : كف ، فأبيت ، وقلت لهما ، إنا روينا عن
الصادقين ( عليهم السلام ) أنهم قالوا : إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه
فإن لم يفعل سلب نور الايمان ، وما كنت لأدع الجهاد في أمر الله على كل حال ،
فناصباني ، وأضمرا لي العداوة ( 2 ) .
بمثل هذه الأساليب والخدع انتشر مبدأ الوقف ، ولكنه ما لبث أن تحطم ،
وانكشف زيفه ، وظهر دجل دعاته .
شجب الامام للواقفية :
وأنكر الإمام الرضا عليه لسلام على دعاة الواقفية ما ذهبوا إليه ، فقد كتب
هامش
( 1 ) البحار 2 / 308 .
( 2 ) البحار 12 / 308 .