تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
" عافانا الله ، وإياك ، جاءني كتابك تذكر فيه الرجل الذي عليه الخيانة والغين ، وتقول : احذره ، وتذكر ما تلقاني به ، وتبعث إلي بغيره ، فاحتججت ، فأكثرت ، وزغمت عليه أمرا ، وأردت الدخول في مثله . . . تقول : إنه عمل في أمري بعقله وحيلته ، نظرا فيه لنفسه ، وإرادة أن تميل إليه قلوب الناس ، ليكون الامر بيده ، وإليه يعمل فيه برأيه ، ويزعم أني طاوعته فيما أشار به علي وهذا أنت تشير علي فيما يستقيم عندك في العقل والحيلة بعدك " بغيرك " لا يستقم الامر الا بأحد الامرين : اما قبلت الامر على ما كان يكون عليه ، واما أعطيت القوم ما طلبوا ، وقطعت عليهم ، وإلا فالامر عندنا معوج والناس غير مسلمين ما في أيديهم من مالي وذاهبون به ، فالامر ليس بعقلك ، ولا لحيلتك يكون . ولا نفعل الذي نحلته بالرأي والمشورة ، ولكن الامر إلى الله عز وجل وحده لا شريك له ، يفعل في خلقه ما يشاء من يهدي الله فلا مضل له ، ومن يضلله فلا هادي له ولن تجد له وليا مرشدا . فقلت : واعمل في أمرهم ، وأحيل فيه ، وكيف الحيلة ، والله يقول : ( وقسموا بالله جهد ايمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل ) إلى قوله : عز وجل ( وليقترفوا ما هم مقترفون ) فلو تجيبهم فيما سألوا عنه استقاموا وسلموا وقد كان منى ما أمرتك ، وأنكرت وأنكروا من بعدي ، ومد لي لقائي ، وما كان ذلك مني الا رجاء الاصلاح لقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اقتربوا أو سلوا فان العلم يفيض فيضا " وجعل يمسح بطنه ويقول : " ما ملئ طعام ولكن ملأته علما ، والله ما آية نزلت في بر ولا بحر ، ولا سهل ولا جبل الا أنا اعلمها ، وأعلم في من نزلت " وقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إلى الله أشكو أهل المدينة انما أنا فيهم كالشعرة ما انتقل ، يريدونني أن لا أقول الحق : " والله لا أزال أقول الحق حتى أموت " فلما قلت حقا أريد به حقن دمائكم ، وجمع أمركم على ما كنتم عليه أن يكون سركم مكتوما عندكم غير فاش في غيركم . وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " سر اسره الله إلى جبرئيل ، وأسره جبرئيل إلى محمد ، وأسره محمد ( صلى الله عليه وآله ) إلى علي ، وأسره على إلى من شاء " . ثم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : ثم أنتم تحدثون به في الطريق ، فأردت