هارون وعند ما ظهر أمر المعتزلة ، وانتشرت أفكارهم أعلنوا القول بخلق القرآن وكان
من أهم الداعين إلى ذلك بشر المريسي ، وقد الف فيها عدة كتب ، وبلغ خبره
هارون ، فقال : والله لان أظفرني الله به لأقتلنه قتلة ما قتلتها أحدا ، ولما بلغ بشر ذلك
توارى واختفى طيلة حكم هارون ( 1 ) .
ولما ولي الحكم المأمون نشطت الحركة ، وأخذت الفكرة بالنمو والاتساع وتبنى
المأمون القول بخلق القرآن ، وحمل الناس على القول بها فمن خالفها تعرض للنقمة
والعذاب .
وتعتبر هذه المسألة من أهم الاحداث الخطيرة التي حدثت في عصر الإمام ( عليه
السلام ) ، وقد تعرض لبسطها وايضاح جوانبها الفلاسفة من المعتزلة وغيرهم ،
وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بالكلام النفسي فهي من فروعه ، وبحوثه ، ولولا خوف
الإطالة لتحدثنا عنها بالتفصيل ( 2 ) .
الكذب على الأئمة :
وشاع افتعال الأحاديث والكذب على الأئمة ( عليهم السلام ) في عصر الإمام الرضا
( عليه السلام ) ، وغيره من سائر العصور ، وذلك للحط من شأنهم ، والتقليل
من أهميتهم ، ومن بين تلك الأحاديث ما نقله أبو الصلت فقد قال للإمام الرضا :
" يا بن رسول الله ما شئ يحكيه الناس عنكم ؟ " .
وسارع الامام قائلا :
" " ما هو ؟ " .
" يقولون : إنكم تدعون أن الناس عبيد لكم . . . " .
فأنكر الامام ذلك ، وتبرأ منه وقال :
" اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تشهد بأني لم أقل
ذلك قط ، ولا سمعت أحدا من آبائي قاله ، وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه
الأمة وان هذه منها :
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة 1 / 147 .
( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 2 / 213 .