تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
هارون وعند ما ظهر أمر المعتزلة ، وانتشرت أفكارهم أعلنوا القول بخلق القرآن وكان من أهم الداعين إلى ذلك بشر المريسي ، وقد الف فيها عدة كتب ، وبلغ خبره هارون ، فقال : والله لان أظفرني الله به لأقتلنه قتلة ما قتلتها أحدا ، ولما بلغ بشر ذلك توارى واختفى طيلة حكم هارون ( 1 ) . ولما ولي الحكم المأمون نشطت الحركة ، وأخذت الفكرة بالنمو والاتساع وتبنى المأمون القول بخلق القرآن ، وحمل الناس على القول بها فمن خالفها تعرض للنقمة والعذاب . وتعتبر هذه المسألة من أهم الاحداث الخطيرة التي حدثت في عصر الإمام ( عليه السلام ) ، وقد تعرض لبسطها وايضاح جوانبها الفلاسفة من المعتزلة وغيرهم ، وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بالكلام النفسي فهي من فروعه ، وبحوثه ، ولولا خوف الإطالة لتحدثنا عنها بالتفصيل ( 2 ) . الكذب على الأئمة : وشاع افتعال الأحاديث والكذب على الأئمة ( عليهم السلام ) في عصر الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وغيره من سائر العصور ، وذلك للحط من شأنهم ، والتقليل من أهميتهم ، ومن بين تلك الأحاديث ما نقله أبو الصلت فقد قال للإمام الرضا : " يا بن رسول الله ما شئ يحكيه الناس عنكم ؟ " . وسارع الامام قائلا : " " ما هو ؟ " . " يقولون : إنكم تدعون أن الناس عبيد لكم . . . " . فأنكر الامام ذلك ، وتبرأ منه وقال : " اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تشهد بأني لم أقل ذلك قط ، ولا سمعت أحدا من آبائي قاله ، وأنت العالم بما لنا من المظالم عند هذه الأمة وان هذه منها :
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة 1 / 147 . ( 2 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 2 / 213 .